فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 811

أما لو قلت إسناده ضعيف فأنت صادق وأنت لا تُلام أما إذا قلت هذا الحديث ضعيف فقد تُلام لأنه قد تجد أنت نفسك بل قد يأتي غيرك فيتعقبك ويقول لك هذا حديث ثابت.

وأنا أقول لكم بكل صراحة مع فضل الله تبارك وتعالى عليَ حيث قضيت أكثر من نصف قرن من هذا العصر في هذا العلم ومع ذلك قد يأتي طالب علم مبتدي فيستدرك عليَّ كيف يستدرك عليَّ لأنه ظهر كتاب الآن لم أكن أنا أطوله مع أنني عشت بين مخطوطات مكتبة الظاهرية وفيها كنوز عظيمة جدًا يشهد على ذلك كل من اطَّلع على تخريجات الأحاديث لكن هل معنى ذلك أنني أحطت بمخطوطات الدنيا؟ هذا أمر مستحيل. فالآن تطبع بعض المخطوطات مثلًا من مكتبة دار الكتب المصرية تطبع الآن، فيأتي إنسان مبتدئ في هذا العلم ويقول أنت ضعَّفت حديث الفلاني وهذا إسناد إما يقوي ذاك السند أو هو قوي في نفسه إلى آخره هذا يقع مع من؟؟ مع الذي قضى نصف قرن من الزمان وزيادة في هذا العلم فماذا يكون شأن المبتدئين فيه؟ لا شك أن عليهم أن يتَّئدوا وأن لا يستعجلوا الأمر وأنهم إذا بدا لهم أنهم قد أوتوا حظًا من الذاكرة ومن الحافظة ورغبة في هذا العلم ألَّا يستعجلوا ولا بأس أن يؤلفوا لأنفسهم أما مجرد أن يشعر بأنه استطاع أن يقرأ كتاب الميزان ولسان الميزان والتهذيب ونحو ذلك .... فيقول أن فيه فلان قبَّحه فلان فأنا أرى الأخطاء الآن متجسدة تمامًا لأن هناك بعض الأنواع من العلوم فيه دقة كما ذكرت لكم آنفًا فيما يتعلق بالجرح والتعديل.

ومن هذه الدقة الحديث الحسن، الحديث الحسن الإمام الناقد الإمام الذهبي يقول في رسالته الموقظة إنه من أدق أنواع علوم الحديث - الحديث الحسن هو من أدق أنواع علوم الحديث لماذا؟ لأن معنى كون هذا الحديث او ذاك حسنًا أن فيه رجلًا مختلف فيه ما بين موَّثق ومضعِّف فالذي يريد أن يُحسِّن حديثه عليه أن يُلخص جملة قصيرة جدًا من هذا الإختلاف الطويل المبثوث في ترجمة هذا الراوي فهذا يقول فيه ثقة وهذا يقول فيه لا بأس به وهذا يقول فيه ضعيف وهذا يقول فيه يروي مناكير وربما قيل إنه منكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت