فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 811

هذا الراوي لأن الدور تكون متقاربة وبخاصة في ذلك الزمان حيث لم تكن الدور نشيزة رفيعة البنيان كما هو في هذا الزمان.

ويحتمل أخيرًا أن يكون هذا الصوت صادرًا من داره ولكن ليس من شخصه وإنما إما من قريب له أو من إبن له عاصٍ له لا يُطعه ولا يسمع كلامه فهو ليس مسئولًا عنه، إذن بمثل هذه الأنواع من الجرح لا يصلح أن يكون سببًا مقبولًا الجرح به.

مثل هذه الدراسة إذا استمر طالب العلم وطبَّق علم الجرح والتعديل على الأصول ومارس ذلك عمليًا على الأقل نحو عشر سنوات ويكتب لنفسه ولا ينشر لينفع به غيره وهذا فيما لاحظته في هذا الزمان- آفة طلَّاب العلم أنهم يستعجلون في الظهور كعلماء وفي علمٍ أعرض عنه جماهير العلماء طيلة هذه القرون الكثيرة حيث لم يكن فيهم من يبرز في علم الحديث، علم الجرح والتعديل، علم التصحيح والتضعيف إلا أفراد قليلين جدًا جدًا لماذا؟ لصعوبة هذا العلم ولدقته ومن صعوبته أنك تحكم على الحديث بالضعف وإذا بك بعد سنين طويلة تجد لهذا الحديث إسنادًا آخر أين؟ في كتاب لم تكن قد وقفت عليه وكتب السنَّة بالمئات وأكثرها لا تزال في جملة المخطوطات لذلك كان مما جاء في كتب علم الحديث في المصطلح وأنا أجد أن هذه القاعدة لا تراعى، لماذا؟ ألم يقرأها طالب العلم؟ قرأها ولكن مثل ما يقولون عندنا بالشام"فات من هون وطلع من هون"لم يتركز في ضميره في قوله بحيث يكون مستحضرًا له دائمًا أبدًا ما هي؟ قال الحافظ العراقي"إذا وقف طالب العلم على حديثٍ إسناده ضعيف فله أن يقول في هذا الحديث إسناده ضعيف ولا يقول حديث ضعيف"لأن هناك فرقًا بين قول إسناده ضعيف وبين قول حديث ضعيف لأن الأول يطلق الضعف على السند وأنت مصيب أما إذا قلت بسبب ضعف السند الحديث ضعيف فقد يتبين خطؤك لماذا؟ لأنك لم تقف على إسناد ثاني وهذا الإسناد الثاني على الأقل قد يقوي الأول بل وقد يكون هو في نفسه قويًا فكيف ضعَّفت الحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت