تسمعونه الآن موضحًا ومبينًا وإنما هذا مع الممارسة يصل إلى هذه الحقيقة الدارج لهذا العلم والمطبق له- مثلًا قيل لفلان من المحدثين لماذا لا تروي عن فلان؟ قال: هذا مُرجئ، آه هذا سبب مبين للجرح لكن هل هو جرحٌ؟ قالوا: لا الخلاف المذهبي ليس جرحٌ لأن العبرة في الرواية شيئان إثنان:
أولًا: العدالة أي أن يكون مسلمًا غير فاسق
ثانيًا: أن يكون حافظًا متقنًا لروايته
أما والله فلان مُرجئ، فلان خارجي، فلان شيعي إلى آخره هذه تُترك جانبًا فمادام الراوي لا يزال في دائرة المسلمين ومادام أنه تحقق بأنه ثقةٌ ضابط حافظ فحديثه صحيح والجرح المذكور ليس جرحًا مع إنه جرحٌ ولكن هو في نفسه ليس جرحٌ.
قيل لآخر: لماذا لا تروي عن فلان؟ قال: سمعت صوت عودٍ في داره، آه صوت العود ملاهي وإتيان الملاهي فسقٌ فإذن هذا ليس عدلًا فكذلك الجواب لا، لمَ؟
أولًا: لأن الملاهي وآلات الطرب صحيح أنها تَحرُم في الإسلام لأحاديث كثيرة لكن نحن اليوم نستطيع أن نقول هذه القولة لأننا إطّلعنا بفضل الله بسبب تأخر زمننا على أقوال المختلفين في هذه المسألة وعلى أدلتهم فترجح لدينا أن آلات الطرب كلها حرام لا يجوز لكن الأمر ليس بهذه السهولة في ذلك الزمان حيث كان هناك أن لا شيئ في آلات الطرب عن اجتهاد منهم، فما كان مختلف فيه في ذلك الزمان فلا يجوز إسقاط الإحتجاج به لأنه خالف إجتهاد الآخرين ولو كان مخظئًا في مخالفته. هذا جرحٌ ولكن لا يُعد به بالمجروح.
والأدق من ذلك أن قول هذا القائل: سمعت عودًا من داره، لو هو نفسه يرى تحريم العود أيضًا لا ينهض لكونه سببًا جارحًا، لماذا؟ لأن هذا الصوت يمكن أن يكون صدر من دار جاره وليس من دار