فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 811

مثال على ذلك قولهم: الجرح مقدم على التعديل هذه عبارة مشهورة في هذا العلم ومتداولة على لسان أهل العلم، الجرح مقدم على التعديل، لكنه سيجد أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها وعمومها وشمولها بل هي مقيدة بقيد ألا وهو: الجرح مقدم على التعديل إذا كان سبب الجرح مبينًا وموضحًا بمعنى إذا قال بن معين مثلًا - وهو من أئمة الجرح والتعديل وهو من معاصري الإمام أحمد- إذا قال في راوٍ ما ثقة وقال فيه الإمام أحمد ضعيف أو العكس - مش مهم التحديد إنما المراد التمثيل، فأي قول من هذين القولين يُرجَّح على الآخر؟ أقول من وثَّق سواء كان أحمد أو بن معين؟ أو العكس؟ إذا أردنا أن نطبق القاعدة المذكورة - الجرح مقدم على التعديل- قدَّمنا إذن القول المضعِّف على القول الموثِّق لكن هذا ليس على إطلاقه، ما هو القيد؟ قال إذا بُين السبب أحدهما قال ثقة والآخر قال ضعيف ما قال مثلا سيئ الخلق، ما قال ضعيف اختلط أو نحو ذلك، إذن هذا ضعفٌ يمكن أن يسمى جرح غير مُبين السبب فلا يقدم على على قول من وثَّق.

لكن- انظروا الآن كيف التسلسل وهذا لا يستطيع طالب العلم أن يصل إليه في بضع سنين دراسة نظرية بل في سنين طويلة عديدة ثم يأتي من بعد ذلك تطبيق هذه الدراسة لأن التطبيق سيكشف له ما قد يكون عليه خافيًا من الدراسة النظرية- قلنا: قالوا الجرح مقدم على التعديل هذا أولا، ثانيًا قالوا هذا ليس على إطلاقه بل لابد أن يكون الجرح مُبينًا، فإذا لم يكن مُبينًا فالثقة أو التعديل مقدم، قالوا ثالثًا: لا يكفي أن يكون الجرح مبينًا، قد يقنع الإنسان بأن يقف في ثانيًا-

أولًا: قالوا الجرح مقدم على التعديل

ثانيًا قالوا هذا ليس على إطلاقه وإنما إذا بُين سبب الجرح، هذا أيضًا ليس كافيًا بل يجب أن يكون السبب الجارح جرحًا في نفسه فقد يقول القائل- وهذا لا تجدونه مبسوطًا في كتب المصطلح كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت