فلا شك أن من أشهر كتب المصطلح هي ميزان الإعتدال في نقد الرجال للإمام الحافظ الذهبي فهذا في معرفة طبقات الرجال في الرواية في الصحة والحُسن والضعف من أحسن الكتب التي يسهل على المبتدئين في هذا العلم أن يتدارسوه بينهم، لأنه خلاصة لكثير من الكتب القديمة التي لم تكن أيدي علماء الحديث في العصر الحاضر تطولها أيديهم لأنها كانت لا تزال في عالم المخطوطات.
لقد طُبع الآن كما يعلم بعضكم على الأقل بعض المراجع الأساسية لكتاب الميزان للحافظ الذهبي كمثل الضعفاء والمتروكين لبن حبَّان ومثل الضعفاء الكبير للعقيلي ومثل الكامل لبن عديّ وقبل ذلك طُبع تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، فهذه الكتب هي أصول كتاب الميزان للذهبي ثم لسان الميزان للحافظ بن حجر العسقلاني فإذا تمرن طالب العلم على دراسة هذه الكتب في معرفة رواة الأحاديث سواء كان هؤلاء الرواة من الرجال الستة أو من رجال غير الكتب الستة فيجدهم مكتوبين في هذا الكتاب وهو ميزان الإعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي ويجد هناك طريقة يتفهم فيها كيف كان علماء الحديث يحكمون بأن فلانًا منكر الحديث أو إن له مناكير أو إنه حسن الحديث أو إنه صحيح الحديث ثقة يُحتج به.
هذا الأسلوب العملي في نقد الرواة يجده ظاهر هناك، ولا يكفي بطبيعة الحال أنه مجرد ما قرأ الكتاب عرف علم الجرح والتعديل لا، يجب أن يقرأ كتبًا كثيرة وكثيرة جدًا، مثلًا كتاب تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر العسقلاني هذا كتاب خاص في رواة الكتب الستَّة ونحوها كالأدب المفرد للبخاري، والتاريخ للبخاري، خلق أفعال العباد للبخاري، رواة هذه الكتب الزائدة عن الكتب الستة يجد تراجمها في تهذيب التهذيب لكن لا يجد تراجم لم يروي لها أصحاب هذه الكتب إلا في مثل كتاب الميزان للحافظ الذهبي، وهكذا يتمشى طالب العلم في دراسة هذه الكتب حتى يصبح عنده سليقة ومعرفة لتمييز ما قد يكون علماء الحديث أو علماء الجرح والتعديل قد اختلفوا فيه توثيقًا وتجريحًا فيستطيع فيما بعد أن يُطبِّق القاعدة الأصولية الحديثية التي يقرؤها في علم المصطلح.