فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 982

وهو اختيار أبي بكر, وبه قال مالك, وفيه رواية أخرى: تقبل, وبه قال الشافعي (1) , وعن أبي حنيفة كالمذهبين. دليلنا: ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه لما بلغه أن كعب بن الأشراف دخل مكة ورثا قتلى المشركين, وكان قد أظهر الإسلام أنفذ إليه محمد بن مسلمة وجماعة فقتلوه غيلة» (2) , وأيضا فإن من عادة الزنديق أن يظهر الإسلام ويبطن سواه, ويدعو إليه سرا, ويسعى في الأرض بالفساد في الدين فلا تقبل توبته, لأنه لا سبيل إلى معرفة توبته, وفارق هذا المرتد لأنه لا يكتم في العادة, فبالإسلام يوجد منه علامة الإسلام باطنا. 1939ــ مسألة: إذا لحق المرتد بدار الحرب لم يقسم ماله ولا تعتق أم أولاده ومدبريه (3) , وبه قال الشافعي, وقال أبو حنيفة: إذا حكم الحاكم بلحوقه ثبتت هذه الأحكام. دليلنا: أنه مرتد لو عاد إلى الإسلام كان أحق بماله أشبه إذا كان في دار الإسلام, أو نقول مرتد يرجى عودته إلى الإسلام أشبه ماذكرنا. 1940ــ مسألة: يسترف أولاد المرتد الذين حدثوا في ردته (4) , وهو اختيار

(1) جاء في حلية العلماء: 3/ 1101: (وإذا تاب المرتد قبلت توبته, سواء كان كفره بما يتظاهر به أهله, أو بما يستتر به أهله, كالزنديق, والتعطيل... وقال أحمد, ومالك, وإسحاق: لا تقبل توبة الزنديق) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: 4/ 1481, ومسلم في صحيحه: 3/ 1425, وأبو داود في سننه: 3/ 87, والحاكم في المستدرك: 3/ 492.

(3) جاء في شرح منتهى الإرادات: 3/ 393: (وإن لحق مرتد بدار الحرب فهو وما معه من ماله كحربي يباح لمن قدر عليه قتله, وأخذ ما معه, دفعا لفساده, ولزوالعاصم للمالك وهو دار الإسلام, وأما بدارنا من مال فهو فيء من حين موته, ومادام حيا فملكه عليه باق, لأن حل دمه لايوجب توريث ماله) .

(4) جاء في الكافي: 4/ 163: (ولا يجوز إسرتقاق المرتد, لأنه لا يجوز إقراره على ردته, وإن إرتد وله ولد, لم يجز إسترقاق ولده, لأنه محكوم بإسلامه بإسلام والده, فإذا بلغ, استتيب ثلاثا, فإن تاب وإلا فتل.. وإن ولد للمرتد ولد بعد ردته من كافرة جاز استرقاقه لأنه كافر ولد بين كافرين, فجاز استرقاقه كولد الحربيين, ونقل الفضل بن زياد عن أحمد في المرتد إذا تزوج في دار الحرب, وولد له, مايصنع بولده؟ قال: يردون إلى الإسلام ويكونون عبيدا للمسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت