لقد كانت نشأة الشيخ أبى جعفر عبد الخالق بن عيسى الهاشمى في بغداد، التى كانت حاضرة العالم الإسلامي، ومهد العلماء في عصره، ويعتبر عصر المؤلف هو القرن الخامس الهجري، فبرز في عصره من العلماء الكثير في فنون وعلوم شتى، وصنفوًا المصنفات الكثيرة لتى أتسمت بالدقة والتبويب، فلًا نجد فنًا أو علمًا إلًا وقد ألف فيه الكثير من المؤلفات القيمة. فأهم مًا يميز هذًا ألقرن عمًا سبقه هو بناء المدارس العامة للطلاب، ويدل على ذلك مًا كتبه السبكى في مناقب ألحسن بن على بن العباس الطوسي، الوزير، الملقب نظام الدين (1) قائلأ:"هو أشهر من بنى لهم المدارس، وشيد أركانهم" (2) .... كان يقدر العلماء، فإن جلس بين العلماء جلس وعليه سيمًا الوقار، وله من التأدب معهم مًا شهدت به التواريخ والأخبار، ويتضاءل بين العلماء، وأخذ في بناء المساجد، والمدارس والرباطات ... وبنى مدرسة ببغداد، ومدرسة ببلخ، ومدرسة بنيسابور، ومدرسة بهراه، ومدرسة بأصبهان، ومدرسة بالبصرة، ومدرسة بمرو، ومدرسة بأمل طبرستان، ومدرسة بالموصل (3) . وكان الشيخ أبو جعفر يدرس بجامع المنصور ببغداد، ويعد جامع المنصور بمثابة جامعة كبيرة، يرجو أى أستاذ أن تكون له حلقة علم فيه، ويؤيد
(1) هو: الوزير خواجة بزرك قوام الدين، نظام الملك ابو على الحسن بن على بن إسحاق، كان معدودا من العلماء الأجواد ن وكان محبا للعلم، مجلسه دائما معمور بالقراء والفقهاء وأئمة المسلمين، وأهل الخير والصلاح، أمر ببناء المدارس المعروفة بالنظامية في سائر الامصار والبلاد وأجرى لها الجرايا ت العظيمةز انظر: محاضرات تاريخ الامم الإسلامية (الدولة العباسية) للشيخ محمد الخضرى بك: 428.
(2) طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 309.
(3) المرجع السابق: 4/ 310، 312، 313.