1 -مسألة الطهور إسم للطاهر في نفسه المطهر لغيره، فهو من الأسماء المتعدية وتعديه إلى رفع الأحداث وزوال الأنجاس (2) ، ذكره أبو بكر في التنبيه، وبه قال أصحاب مالك والشافعى (3) ، وقال أبو حنيفة: الطهور والطاهر اسمان بمعنى واحد فيكون من الأسماء اللازمة. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في ماء البحر:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (4) ، وكان ذلك جوابًا عن سؤاله عن التوضئ به، فلو كان معناه هو الطاهر ماؤه لما كان جوابا لأنا نرى طاهرات لا يتوضأ بها، وقوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لى الأرض مسجدًا وترابها طهورًا"، ولوكان معناه الطهارة لما كان في هذا التخصيص فائدة لأنها طاهرة في حق من قبله، ولأن العرب تفرق بين الطاهر والطهور فيقولون ماء طهور، ولا يقولون خل طهور فدل على افتراقهما. 2 - مسألة: لا يجوز إزالة النجاسة بمائع (5) غير الماء، وبه قال أكثرهم خلافًا لأبى حنيفة (6) فى قوله يجوز. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى هريرة وأنس: ـــــ
(1) الطهارة لغة: النظافة والنزاهة من الأدناس حسية كانت أو معنوية. وأصطلاحا: ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال النجس: كشاف القناع: 1/ 24، الروض المربع: 1/ 15 وما بعدها.
(2) كشاف القناع 1/ 24.
(3) المجموع شرح المهذب 1/ 139.
(4) أخرجه أبو داود في سننه: 1/ 50، وابن ماجه في سننه: 1/ 163، ,أحمد في مسنده: 2/ 237، وابن حبان في صحيحه: 4/ 51.
(5) المائع: هو كل شئ ذائب.
(6) بدائع الصنائع للكاسانى: 1/ 266، وثد جاء في فتح القدير: 1/ 70: (وأما الماء الذى يقطر من الكرم فيجوز التوضى به، لأنه ماء يخرج من غير علاج) .