كتاب النكاح (1) 1429 مسألة النكاح مستحب وبه قال أكثرهم (2) وقال داود يجب في العمر دفعة (3) دليلنا قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء الآية (4) ولو كان واجبًا ما علقه بالاستطابة ولأنه استباحة بضع فلا يجب على المستبيح كشراء الأمة
(1) النكاح لغة: الوطء، والضم، والجمع، والتواصل، يقال: تناكحت الاشجارإذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعضوشرعا: عقد يتضمن أباحة الوطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترج انظر مختار الصحاح: ص 278، ولسان العرب: 6/ 4 المحتاج: 3/ 123، وكشاف القناع: 5/ 3.
(2) الأصل في النكاح الإباحة، فيباح للشخص أن يتزوج لقصد التلذذ والاستمتاع. يؤيد ذلك قوله تبارك وتعالى:"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات..." (المائدة: 5) وقد تعتريه الاحكام التكليفية الخمسة:
(أ) أن يكون مندوبا لمحتاج إليه بأن تتوق نفسه إلى الوطء، وعنده مؤمن النكاح تحصينا لدينه، ولما فيه من بقاء النسل.
(ب) وقد يكون فرضا، وذلك إذا خاف الإنسان على نفسه الوقوع في الزنا، وعنده المقدره على الزواج.
(جـ) وقد يكون مكروها، وذلك إذا لم تتق نفسه إليه وكان عاجزا عن مؤن النكاح أصلا أو لعارض لمرض.
(د) وقد يكون حراما إذا تحقق من الوقوع في ظلم المرأة التي يرتبط بها. فقد جاء في المغني: 9/ 341: (والناس في النكاح على ثلاثة ضرب، منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إذا ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء. والثاني: من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور، فذا الاشتغال له به أولى من التخلي لنوافل العبادة. والثالث: من لا شهوة له ففيه وجهان، أحدهما: يستحب له النكاح، والثاني: التخلي له أفضل) .
(3) دفعة: بالفتح، المرة الواحدة. انظر لسان العرب: 8/ 89. قال النووي في المجموع: 16/ 29:"وحكي عن داود انه واجب في العمر مرة واحدة".
(4) سورة النساء: الآية رقم: 3