كتاب الوديعة (1) : 1150 - مسألة: إذا سلم الوديعة إلى بعض عياله الذى في داره كزوجته وخادمه ثم هلكت فلا ضمان عليه (2) ، وبه قال أبو حنيفة (3) خلافًا أكثرهم (4) . دليلنا: أنه حفظها بما يحفظ به ماله ولم يخرجها عن يده أشبه لو حفظها بنفسه ولأنها أمانة في يده فهى كالعين المستأجرة والموصى إليه فيها. 1151 - مسألة: إذا أراد أن يسافر وعنده وديعة والطريق مخوف، لم يجز إيداعها عند غير الحاكم مع القدرة عليه (5) ، وبه قال [] (6) ، وقال مالك: يودعها عند ثقة (7) . دليلنا: أن الحاكم مجمع على عدالته وغيره مختلف فيه
(1) الوديعة: من ودع الشئ إذ تركه تركها عند المودع، أو من الدعة فكأنها عنده غير مبتذلة للانتفاع بها، أو من ودع إذا سكن واستقر فكأنها عند المودع، سميت وديعة، لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانه. وشرعا: (المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض) - شرح منتهى الإرادات: 2/ 449. وعرفها الخطيب الشربينى بأنها: (توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص) ،.. مغنى المحتاج: 3/ 79. حكم الوديعة: مستحبة لمن علم من نفسه الأمانة، لما فيها من قضاء حاجة أخيه ومعونته.
(2) جاء في الكافى: 2/ 378:"وان دفعها إلى من جرت عادته بحفظ ماله كزوجته وأمته وخازنه لم يضمن) لأنه حفظها بمايحفظ به ماله فأشبه حفظها بنفسه) ."
(3) انظر: تحفة الفقهاء: 3/ 170.
(4) انظر: بداية المجتهد: 4/ 118 وما بعدها، والمهذب: 2/ 184.
(5) جاء في الممتع: 4/ 43: (وإن أراد سفرا، أو خاف عليها عنده ردها إلى مالكها، فإن لم يجده حملها معه إن كان أحفظ بها، والا دفعها إلى الحاكم، لأن بالسفر بها غررا، ولأن ذلك يعرضها للنهب: غيره) .
(6) ما بين المعكوفين بياض خمط النسختين.
(7) جاء في بداية المجتهد: 4/ 118: (وإن أراد سفرآ فله عند مالك أن يودعها عند ثقة من أهل البلد، ولا ضمان عليه قدر على دفعها إلى الحاكم أو لم يقدر)