كتاب الوكالة (1) 1080 - مسألة: تصح وكالة الحاضر من غير رضا خصمه، وهو اختيار الخرقى وبه قال أكثرهم (2) ، وقال أبو حنيفة: لا تصح إلا برضاه، أو يكون مريضًا فيعذر (3) . دليلنا: أن من لزمه توكيل خصمه إذا كان غائبًا لزمه إن كان حاضرًا، كما لو كان الموكل مريضًا، ولأن أبا حنيفة قد قال: الوكالة صحيحة، ولهذا إذا رضى الخصم لم يحتج إلى استئناف العقد فنقول: من لا يعتبر رضاه في انعقادها لا يعتبر في لزومها كالأجنبى. 1081 - مسألة: ينعزل الوكيل وان لم يعلم بالعزل، وهو اختيار الخرقى، وفيه رواية أخرى: لا ينعزل (4) ، وقال أبو حنيفة: لا ينعزل قبل العلم، وينعزل بمجرد
(1) الوكالة: بكسر الواو وفتحها. تطلق لغة على معنيين:
(أ) التفويض: يقال وكل أمره إلى فلان، فوضه إليه، ومنه قوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) .
(ب) الحفظ: ومنه قوله تعالى: (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) . انظر المصباح المنير. أما عند الفقهاء: فهى تفويض شخص ماله فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله. انظر: مغنى المحتاج: 2/ 217.
(2) جاء في المغنى: 5/ 89: (ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها، والمحاكمة فيها، حاضرا كان الموكل أو غائبا، صحيحا أو مريضًا، وبه قال مالك، وابن أبى ليلى، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعى، لأنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة فيه بغير رضا خصمه كحال غيبته ومرضه.. ولأنه إجماع الصحابة رضى الله عنهك. وقال أبو حنيفة: للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرًا..) .
(3) عند أبى حنيفة - رحمة الله: (لا يجوز التوكيل بالخصومة بير رضا الخصم إلا أن يكونالموكل مريضا أو غائبا مسافة سفر.. وخالفة الصاحبان، واجاز التوكيل بغير رضا الخصم مطلقًا) . انظر: بجائع الصنائع: 7/ 3450، والمبسوط: 19/ 8.
(4) جاء في الكافى: 2/ 251: (أو عزل الوكيل.. فل ينعزل قلبه علمه؟ فيه روايتان: إحداهما: ينعزل لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضاه، فلم يفتقر إلى علمه كالطلاق، والثانية: لا ينعزل، لأنه أمر فلا يسقط قبل علمه بالنهى كأمر الشارع) . انظر. المهذب: 2/ 177، والوجيز: 1/ 193