كتاب الفرائض (1) 1394 - مسألة: ذوو الأرحام (2) أولى من بيت المال, (3) وبه قال أبو حنيفة (4) خلافًا لأكثرهم (5) وداود أيضًا. دليلنا: قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} (6) وتقديره في المواريت, لأنها نسخت التوارث بالولاء والهجرة. وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم في روايه عمر بن الخطاب وغيره:"الله ورسوله مولى من لا مولى له, والخال وارث من لا وارث له" (7) ولأن الجد أبا الأم ينتسب بالولاء أشبه بالأب, ولأن لهم نسب أشبه العصبات.
(1) الفرائض لغة: جمع فريضة. وهي فعيلة من الفرض كصفائح جمع صفيحة، وهي مأخوذه من الفرض الذي له عدة معان في اللغة منها:
أ) التقدير، كما في قوله {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
ب) التنزيل، كما في قوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} .
ج) الإحلال، كما في قوله: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} .
د) التبيين، كما في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} . وشرعا: نصيب مقدر شرعا للوارث لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول. انظر: المعجم الوسيط: 2/ 689، والفتاوي الهندية: 6/ 447، حاشية الجمل: 4/ 2، شرح السراجية: ص 4.
(2) ذوو الأرحام: الأرحام جمع رحم وهو في اللغة منبت الولد ووعاؤه في البطن. قال تعالي: {وهُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} . وفي الإصطلاح: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبية ويتوسط بينه وبين الميت غالبا أنثي مثل ابن البنت، والعمة والخالة. انظر: تبيين الحقائق: 6/ 241، البحر الرائق: 3/ 506، حاشية الطحاوي: 4/ 396، الكافي: 2/ 549.
(3) جاء في الممتع 4/ 377: (ذوي الأرحام يرثون في الجملة، لأن الله قال {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} ... بشرط ألا يوجد صاحب فرض ولا عصبه.
(4) انظر: حاشية ابن عابدين: 6/ 791 وما بعدها.
(5) ذهب الشافعي ومالك إلي أنهم لا يرثون مع وجود بيت المال. الحاوي: 10/ 223.
(6) سورة الأنفال: الآية رقم 75.
(7) أخرجه الترمذي في جامعه: 4/ 421، وأخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 914، والدارقطني: 4/ 84.