كتاب العارية (1) 1145 - مسألة: إذا أعاره أرضا أو غيرها، ملك المعير الرجوع قبل الانتفاع (2) ، [وبه قال] (3) ، وقال مالك: لا يملك في العارية المطلقة حتى ينتفع إنتفاع ما، وفى المقدرة بزمان حتى تمضى المدة (4) . دليلنا:. أنها إباحة امجردة بدلاله أنه لا يملك المستعير الإجارة، وإذا كان كذلك أشبه إباحة أعيان ماله فإنه يملك الرجوع، كذلك ها هنا. 1146 - مسألة: العارية مضمونة وبه قال الشافعى وقال أبو حنيفة: أمانة وقال أصحاب مالك: هى كالرهن ما يغاب عليه يضمنه ومالا يغاب عليه لا يضمنه (5) .
(1) العارية: بالتشديد والتخفيف لغة إعارة الشئ. وشرعا: إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه. مغنى المحتاج: 2/ 263. او: هى العين المأخوذة للانتفاع به مطلقا بلا عوض. انظر: شرح منتهى الإرادات: 2/ 391. حكم الإعارة: أنها مستحبة: لا تجب، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إذا أديت زكاة مالك فقد قديت ما عليك"رواه ابن المنذر، وأخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الزكاة، بابا ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، عارضة الأحوذي: 3/ 97، وابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب ما أدى زكاته ليس بكنز: 1/ 570.
(2) جاء في الممتع: 3/ 505: (وللمعير الرجوع متى شاء ما لم يأذن فما شغله، لأن المنافع المستقلة لم تحصل فما يده فلا يملكها، كما لو لم تحصل العين في يده) .
(3) ما بين المعكوفين بياض فما النسختين.
(4) جاء في بداية المجتهد لابن رشد: 4/ 121: (وهى عقد جائز عند الشافعى وآبي حنيفة، أي للمعير ان يسترد عاريته إذا شاء، وقال مالك في المشهور: ليس له استرجاعها قبل الانتفاع، وإن شرط مدة لزمته من المدة ما يرى الناس أنه مدة لمثل تلك العارية) .
(5) اختلف الفقهاء في العارية هل هى أمانة أم مضمونة..؟ (أ) فمنهم من قال: (إنها مضمونة، وإن قامت البينة على تلفها وهو قول أشهب والشافعى، وأحد قولي مالك والحنابلة.. وقد استدلوا على ذلك بما روي عن النبى صلى الله عليه وسلم": أنه استعار أدرعأ من صفوان، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: لا- بل عارية مؤداه"، فالنبى صلى الله عليه وسلم جعل العارية مضمرنة مردودة، وأنتم تجعلونها أمانة، فوجب أن لا تصح، ولأنه قبض مال غيره لنفع نفسه لا للوثيقة فضمنه) . انظر: الأم: 3/ 344، والوجيز: 1/ 204، والمنهاج: ص 69.==