كتاب الرضاع (1) , 1785 - مسالة: لا يثبت تحريم الرضاع (2) إلا بخمس رضعات، وهو اختيار الخرقي (3) ، وبه قال الشافعي (4) ، وفيه رواية أخرى: يثبت بدفعة، وبه قال أكثرهم (5) ، وفيه رواية ثالثة بثلاث، وبه قال داود (6) وجه الأولى: ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم"أمر أمرأة حذيفة أن ترضع سالمأ خمس رضعات فكان يدخل"
(1) الرضاع: مصدر رضع يرضع رضاعا، ورضاعة يفتح الراء وكسرها، لغتان، وذكر فيه ثلاث لغات. وهو لغة اسم لمص الثدي. أنظر: أي القاموس المحيط مادة"رضع". وشرعا: مص لبن في الحولين ثاب - أي اجتمع - عند حمل من ثدي امرأة، أو شربه، ونحوه. أنظر: شرح منتهي الإرادات: 3/ 235.
(2) هذه المسألة وقع فيها خلاف بين الفقهاء علي النحو التالي:
(أ) ذهب جمهور الفقهاء إلي أن الرضاع الذي ثبت به التحريم لابد وأن يكون خمس رضعات، والدليل ما روته عائشة قالت: كان فيما أنزل الله تعالي في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس رضعات معلومات، فتوفي النبي صلي الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن، وبقوله صلي الله عليه وسلم:"لا تحرم المصة والمصتان") أخرجه مسلم: 2/ 1074، 1075.
(ب) ذهب الأحناف"إلى ان الرضاع الذي يثبت به التحريم، هو الإرضاع ولو مرة واحدة لقوله تعالي:"وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم"، وقول الرسول صلي الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"من غير تفصيل."
(ج) ذهب أبو ثور، وداود، وابن المنذر إلي أن التحريم لا يثبت إلا بثلاث رضعات، لأن ما يعتبر فيه العدد والتكرار يعتبر فيه الثلاث) .
(3) جاء في المغني: 11/ 310: (أن الذي يتعلق بها التحريم خمس رضعات فصاعدا، هذا صحيح في المذهب، وروي هذا عن عائشة، وابن مسعود، وابن الزبير وعطاء، وطاووس وهو قول الشافعي) .
(4) جاء في المهذب: 4/ 584: (ولا يثبت تحريم الرضاع بما دون خمس رضعات) . أنظر. روضة الطالبين: 9/ 7، مغني المحتاج: 3/ 416.
(5) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 2/ 314: (قال أصحابا ومالك والثوري والأوزاعى قليل الرضاع وكثيرة يحرم في المهد) : انظر: مختصر الطحاوي: ص 220، والمبسوط: 5/ 134.
(6) جاء في المغنى: 11/ 310: أو الرواية الثالثة: لا يثبت التحريم إلا بثلاث رضعات، وبه قال أبو ثور، وابو عبيد، وداود، وابن المنذر) .