كتاب الإفلاس والحجر (1) 995 - مسألة: إذا أفلس المشترى بالثمن فالبائع أحق بماله (2) بثلاثة شرائط: أن لا يكون قبض من الثمن شيئًا، وأن تكون السلعة قائمة بعينها، وأن لا يموت المشترى، فإن وجد أحد هذه الخصال فهو كأسوة الغرماء، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة: ليس له الفسخ بحال (3) ، وقال الشافعى: له الفسخ بكل حال (4) . دليلنا: على الفسخ، قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبى هريرة:"أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده متاعه ولم يكن قبض من ماله شيئا فهو له" (5) ، ولأنه مبتاع أفلس بثمن مبيعه ووجده البائع على صفته ولم يتعلق به حق للغير فكان أحق به كما لو كان قبل القبض فإنهم قالوا: يباع ويكون أحق بثمنه من بقية الغرماء، وها هنا كأسوة الغرماء، والدلالة على أنه إذا مات سقط حقه إنه مذكور في حديث
(1) الحجر: بفتح الحاء وسكون الجيم فهو في اللغة مطلق المنع. انظر: التعريفات، والمصباح مادة (الحجر) . وشرعا: المنع من التصرفات المالية. انظر: مغنى المحتاج: 2/ 165. والإفلاس في الشرع يطلق على معنيين:
(أ) أن يستفرق الدين مال المدين فلا يكون في ماله وفاء بديونه.
(ب) أن لا يكون له مال معلوم أصلا... انظر: بداية المجتهد: 4/ 80.
(2) ... جاء في الممتع: 3/ 305: (الحكم الثاني: أن من وجد عنده عينا باعها إيهاه فهو أحق بها بشرط أن يكون المفلس حيا، ولم ينفذ من ثمنها، والسلعة بحالها لم يتلف بعضها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها، ولم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية أو رهن ونحوه) .
(3) ... انظر: مختصر الطحاوي: ص 95، والقدوري: ص 44.
(4) ... جاء في المهذب: 2/ 116: (وإن كان في الغرماء من باع منه شيئا من الإفلاس، ولم يأخذ منه ثمنه شيئا ووجد عين ماله على صفته ولم يتعلق به حق غيره فهو بالخيار بين أن يترك ويضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع ويرجع في عين ماله.) . وأنظر: الأم: 3/ 199.
(5) ... رواه أبو داوود في كتاب البيوع، باب 74، وابن ماجة في كتاب الأحكام، باب 26.