كتاب الوقف (1) 1290 - مسألة: ليس من شرط صحة الوقف أن يحكم به حاكم (2) وبه قال أكثرهم، خلافًا لأبى حنيفة في قوله: لا يلزم إلا بحكم وحاكم، أو يخرجه مخرج الوصية فيلزم بالموت (3) . دليلنا: ما روى عن عمر أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال:"إنى أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس عندى منه فكيف تأمرنى فيه؟ فقال: إن شئت حبست أرضها وتصدقت بثمرتها" (4) ، فتصدق بها عمر، أنها لا تباع ولا توهب ولا تورث، وذكر الخبر بطوله، فمنه دليلان أحدهما: قوله: حبس وعندكم لم يتحبس، والثانى: أن عمر جعلها لا تباع ولا تورث ولا توهب وعندكم يجوز ذلك، ولأنها جهة من جهات القرب فجاز أن يلزم في حال الحياة من غير حكم حاكم كسائر القرب من الصدقات وغيرها، وكبناء المساجد. فصل: إذا ثبت أن ليس من شرط حكم حاكم، فإن الملك ينتقل إلى الموقوف؟
(1) الوقف هو: تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة.
حكمه: مستحب، لقول الرسول صلي الله عليه وسلم:"إذا مات ابن ادم انقطع عمله الأمن ثلاث علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية"رواه مسلم.
(2) جاء في المستوعب:461/2: (ويصح الوقف وإن لم يحكم به حاكم) .
(3) عند أبي حنيفة: لا يلزم الوقف إلا بأحد أمرين: إما أن يحكم به القاضي بدعوي صحيحة، أو يخرجه مخرج الوصية، فيقول: أوصيت بغلة أرضي، أو داري، أو يقول: جعلتها وقفا بعد موتي فتصدقوا بها علي المساكين، والصحيح أنه يصح من الثلث غير لازم اتفاقا لكونه وصيه محضة، واللزوم إنما هو في حق ورثته حني ولو مات. انظر الإسعاف في أحكام الوقف لإبراهيم بن موسي الطرابلسي الحنفي: 3 - 4.
(4) أخرجه البخاري في باب الشروط في الوقف. انظر: صحيح البخاري: 3/ 260، 4/ 12، وأخرجه مسلم: 3/ 1255.