كتاب الإقرار (1) 1102 - مسألة: يصح إقرار الصبى المأذون له في التجارة، وبه قال أبو حنيفة خلافًا للشافعى (2) . دليلنا: أنه مميز فأشبه البالغ، ولأنه أحد نوعى الحجر فلا يكون منه ما يصح فيه الإقرار كالحجر لحق غيره وهو العبد والمفلس والتعليل للحجر في حق غير المكلف، ونقيس على حجر في حق المكلف. 1103 - مسألة: إذا قال على مال عظيم، رجع في تفسيره إليه، ذكره بن حامد (3) ، وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة: لا يقبل في أقل من نصاب الزكاة (4) ، ومن أصحاب مالك كالمذهبين، وعنهم نصاب السرقة.
(1) الإقرار: لغة: الاعتراف والإثبات. يقال: قر الشئ إذا ثبت، وأقر بالشئ إذا اعترف به. انظر: المصباح المنير، ومختار الصحاح مادة (قر) . وشرعًا: إخبار بحق لغيره على نفسه.. انظر: نهاية المحتاج: 5/ 64. (2) هذا المسألة وقع الخلاف فيها على قولين:
(أ) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن إقرار الصبى الماذن له في التجارة يصح إقراره.. لأنه وإن كان ممنوعًا من التصرف إلا أن وليه لما أذن له علم هدايته إلى التصرف فصح إقراره..)
(ب) ذهب الشافعى إلى أنه لا يجوز إقرار الصبى سواء أذن له أم لا، لأنه ليس بأهل للإقرار في حق نفسه. ولأن الأذن لا يصيره أهلا) . انظر هذه المساله في المبسوط: 17/ 199، واللباب في شرح الكتاب: 2/ 76، والأم: 3/ 235، والمهذب: 3/ 470 حيث جاء فيه: (ولا يصح الإقرار إلا من بالغ عاقل مختار، فأما الصبى والمجنون فلا يصح إقرارهما لقوله صلى الله عليه وسلم"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق"، ولأنه التزام حق بالقول فلم يصح من الصبى..) .
(3) جاء في المغنى: 5/ 190: (قال أصحابنا: يقبل تفسيره بالقليل والكثير وهو مذهب الشافعى) .
(4) ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يقبل أقل من عشرة. فقد جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 197: (ولو قال: على مال عظيم أو كثير أو كبير، فعليه مائتا درهم بلا خلاف عند بعضهم، وقيل: على قول أبى حنيفة: يقع على العشرة.. وقيل: يعتبر حال المقر؟. انظر هذه المسألة في حاشية ابن عابدين 5/ 591، ونهاية المحتاج: 5/ 88 / والأم: 3/ 237. ـ