كتاب الوصايا (1) 1343 - مسألة: لا تجب الموصية للأقربين (2) ولكن تستحب، وبه قال أكثرهم، وقال داود: تجب لمن لا يرث من الأقربين، وهو اختيار أبى بكر من أصحابنا.
(1) الوصايا: جميع وصيه وتطلق علي فعل الموصي وكل ما يوصي به من مال او غيره من عهد ونحوه. وفي الشرع: اختلف الفقهاء في تعريفها علي النحو الاتي
(أ) عرفها الحنابلة: بانها التبرع بالمال بعد الموت.
(ب) عرفها الحنفية: بانها تصرف الانسان في بعض امواله بعد موته.
(جـ) عرفها المالكية: بانها عقد يوجب حقا في ثلث مال عاقده يلزم بموته.
(د) عرفها الشافعية: بانها تبرع بحق مضاف لو تقديرا لما بعد الموت. انظر المغني: 8/ 389والكافي: 2/ 474 وتبيين الحقائق: 6/ 182 وحاشية الدسوقي: 4/ 422 ومغني المحتاج: 3/ 39. ونستطيع ان نستخلص من هذه التعريفات تعريفا فنقول: بانها عقد مضاف لما بعد الموت بطريق التبرع ومن ثم فنها تتالف من العناصر الاتية:
(أ) انها تفيد الملك.
(ب) ان الشئ الموصي به لا ينتقل الي الموصي له الا بوفاة الموصي.
(جـ) ان الموصي لا ياخذ مقابلا دنيويا. والوصية مشروعة بقوله تعالي:"كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان يترك خيرا الوصية"وقوله"من بعد وصية يوصي بها او دين"وقول الرسول صلي الله عليه وسلم"ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده"متفق عليه.
(2) لقد اتفق الفقهاء علي ان الموصي اذا اوصي لشخص غير وارث سواء اكان قريبا ام اجنبيا فانه وصيته تكون صحيحة متي استوفت الشروط.. ولكنهم اختلفوا اذا اوصي لوارث علي ثلاثة اقوال: القول الاول: ان الوصية لوارث صحيحة لكنها لا تكون نافذة الا باجازة باقي الورثة لها ذهب الي ذلك الاحناف وهو الظاهر من مذهب الشافعية والحنابلة.. جاء في شرح الزيلعي علي الكنز: 6/ 182 ومابعدها: (ولا تصح - أي الوصية - بما زاد علي الثلث ولا لقاتله ووارثه ان لم تجز الورثة لان الامتناع في الكل لحقهم فتجوز باجازتهم) راجع نهاية المحتاج: 6/ 48 والمغني لابن قدامه: 8/ 396. القول الثاني: ان الوصية للوارث غير صحيحة مطلقا ذهب الي ذلك اكثر المالكية وفريق من الشافعية والحنابلة: انظر: حاشية الدسوقي علي الشرح الكبير: 4/ 427 حاشية الصاوي علي الشرح الصغير: 2/ 467. القول الثالث: ان الوصية للوارث صحيحة نافذة وهذا عند بعض الزيدية. انظر: المختصر النافع: ص 163