كتاب قتال أهل البغي (1) 1931 - مسألة: ما يتلفه أهل البغي من مال ونفس وغيره لا يضمنونه (2) ، وبه قال أكثرهم خلافًا للشافعي في القديم، (3) دليلنا: ما روي الخلال بإسناده عن الزهري قال: (( ثارت الفتنة وأصحاب رسول الله متوافرون فأجمع رأيهم أن من أصاب دمًا أو فرجًا أو مالًا بتأويل القرأن فلا ضمان عليه ) ) (4) ، ولأنه إتلاف من طائفة ممتنعة بتأويل سائغ أشبه إتلاف أهل العدل، يؤكد هذا أنهم يجرون مجراهم في الأعتداد بما يأخذون من زكاة وجزية، ولا تنقص أحكامهم وتقبل شهادتهم، وقولنا ممتنعة أحتراز من غير الممتنعة، إنه يلزمهم الضمان علي الصحيح من المذهب، وبتأويل سائغ احتراز من المرتد.
(1) البغي: التعدي: وكل مجاوزة وإفراط عن المقدار الذي هو حد الشيء، فهو بغي، والبغي: الظلم والفجور.
(2) جاء في الكافي: 4/ 151: (ومن أتلف من الفريقين علي الآخر مالًا أو نفسأً، في غير القتال، ضمنه، لأن تحريم ذلك كتحريمه قبل البغي، فكان ضمانه كضمانه قبل البغي.. وما أتلف أحدهما علي الآخر حال الحرب بحكم القتال من نفس أو مال لم يضمنه، لما روي الزهري، قال: كانت الفتنة العظمي، وفيهم البدريون، وأجمعوا علي أن لا يجب الحد علي رجل أرتكب فرجًا حراما بتأويل القرآن، ولا يقتل سفك دمًا حراما بتأويل القرآن، ولا يغرم ملًا أتلفه بتأويل القرآن) .
(3) جاء في المهذب: 5/ 199: (وإن أتلف أهل العدل علي أصل البغي نفسا أو مالًا عن حال الحرب بحكم القتال، لم يجب عليه الضمان، لأنه مأمور بإتلافه، فلا يلزمه ضمانه.. وإن أتلف أهل البغي علي أهل العدل ففيه قولان.. أحدهما: يجب عليه الضمان، لأنه أتلف عليه بعدوان، فوجب عليه الضمان كما لو أتلف عليه في غير قتال.. والثاني: لا يجب عليه الضمان وهو الصحيح) .
(4) أخرجه البيهقي في سننه: 8/ 174.