كتاب المرتد (1) 1936 ــ مسألة: ردة المرأة توجب القتل (2) , وبه قال أكثرهم خلافًا لأبي حنيفة. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» (3) , ولفظة من تنتظم الذكر والأنثى, ولأنه كفر بعد إيمان أشبه كفر الرجل, ولأنها تقتل بالزنا بعد الإحصان أشبه ماذكرناه, ولأنه كفر يسقط الضمان, أشبه ما ذكرنا. 1937 ــ مسألة: استتابة المرتد واجبة (4) , وبه قال مالك خلافًا
(1) الارتداد: هو الرجوع عن الدين, والإسم: الردة, ورد عن الشئ رجع عنه وشرعًا: هى قطع الإسلام بالقول أو بالفعل.. وقال ابن قدامة: هى الرجوع عن الإسلام إلى الكفر.
(2) هذه المسألة حدث فيها خلاف بين الفقهاء, ويمكن إيجاز ذلك في قولين: القول الأول: أن المرأة إذا إرتدت عن الإسلام لا تقتل, ولكنها تحبس, وتجبر على الإسلام, وتضرب في كل ثلاث أيام إلى أن تسلم.. ذهب إلى ذلك الأحناف, وقد استدلوا على مذهبهم بما روي عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لما دخل مكة يوم الفتح, فرأى إمرأة مقتولة, فقال: هذه ما كانت لتقاتل, فأدرك خالدًا فقل له: «ولاتقتلن ذرية ولا عسيفا» . وجاء في تحفة الفقهاء: 3/ 309: (فأما المرأة فلا تقتل عندنا, خلافًا للشافعي, ولكنها تحبس, وتجبر على الإسلام, وتضرب في كل ثلاثة أيام الي أن تسلم. القول الثانى: أن المرأة إذا ارتدت عن الإسلام تقتل, ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء, لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» , فأوجب القتل بتبديل الدين, لوم يفرق بين الرجل والمرأة.. وقد جاء في المغني: 12/ 264:(ولا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل) . وجاء في المهذب: 5/ 208: (فإن ارتدت المرأة وجب قتلها, لماروى جابر ــ وضي الله عنه ــ أن امرأة يقال لها أم رومان, ارتدت عن الإسلام, فبلغ أمرها النبي صلى الله عليه وسلم, فأمر أن تستتاب, فإن تابت, وإلا قتلت) . أخرجه البيهقي من وجه ضعيف, انظر سنن البيهقي: 8/ 203, والصواب أم مروان.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 1098, وأبو داود في سننه: 4/ 126, والترمذي في جامعه: 4/ 59, والنسائي في المجتبي من السن: 7/ 105.
(4) جاء في المغنى: 12/ 266: (أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا, هذا قول أكثر أهل العلم, منهم: عمر, وعلي وعطاء, والنخعي, ومالك, والثوري, والأوزاعي, وإسحاق, وأصحاب أهل الرأي, وهو أحد قولي الشافعي, وروي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا تجب استتابته, ولكن تستحب, وهذا القول الثاني للشافعي) .