كتاب الهبة (1) 1303 - مسألة: الهبة لا تلزم بمجرد العقد (2) ، وبه قال أكثرهم خلافًا لمالك، دليلنا: إجماع الصحابة أبى بكر وعمر وعثمان. أما قصة أبى بكر فظاهرة وهو قوله لعائشة:"إنى كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا بالعالية وودت إنك حزتيه وجذذتيه، إنما هو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك وعن الباقين نحوه" (3) . ولأنها هبة لم تقبض فلا تلزم كما لو مات الواهب ولا تلزم هبة المتعين لأنه يستوى فيه الأصل والفرع. فصل: فإن كانت متعينة لزمت من غير قبض، وفيه رواية أخرى: لا تلزم في الموضعين إلا بالقبض، وبه قال من اعتبر القبض. دليلنا: ما روى عن على وابن مسعود أنهما قالا:"الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض" (4) ، وأيضًا فإن التمليك بلا عوض أحد نوعى التمليك، فكان منه ما يلزم بالقبض، ومنه ما يلزم من غير قبض كالتمليك بعوض، فإن الصرف لا يلزم إلا بالقبض وغيره يلزم من غير قبض.
(1) الهبة في اللغة: من هبوب الريح , مصدر مشتق وهوة المرور يقال: وهبت لة شيئا وهبا وهبة. وشرعا: (هية التبرع من جائز التصرف بتمليك مالة المعلوم الموجود في حياتة غيرة) حاشية الروض المربع: 6/ 4.
(2) جاء في المغنى: 8/ 240: (فان المكيل والموزون لا تلزم منة الصدقة والهبة الا بالقبض وهوة قول اكثر الفقهاء منهم: النخعى والثورى وابو حنيفة والشافعى. وقال مالك ابو ثور: (يلزم ذلك بمجرد العقد بعموم قولة صلى الله علية وسلم:(( العائد في هبتة كالعائد في قيئتة ) )ولانة ازالة ملك بغير عوض فلزم بمجرد العقد) . ولنا: اجماع الصحابة.
(3) اخرجة الامام مالك في باب مالا يجوز من النحل الموطا: 3/ 752: والبيهقى: في باب شرط القبض في الهبة. انظر السنن الكبرى: 6/ 170, 178.
(4) انظر المعنى: 8/ 242..