فصار كالنص مع القياس، ولأن ولايته عامة في حال الحياة وبعد الموت، ولأنه اجتمع فيه أمانة وولاية وغيره بخلافه، فكان تقديمه أولى من هذه الوجوه كلها. 1152 - مسألة: إذا سافر بالوديعة فهلكت، فلا ضمان عليه إذا كان الطريق آمنًا (1) ولم ينهه مالكها عن المسافرة، وبه قال. أبو حنيفة، وقال أكثرهم: يضمن (2) . دليلنا: أن مع الأمن يصير سفره بها كنقلها من محلة إلى محلة، وهناك لا ضمان كذلك ها هنا. 1153 - مسألة: إذا قال صاحب الوديعة: ضعها في هذا البيت دون هذا فخالف ضمنها، وكذلك في الدار، وبه قال الشافعى (3) وقال أبو حنيفة في الدارين يضمن (4) ، ومن أصحاب الشافعى من قال في المسرحين إذا استوى الموضعان والتحصين والجودة فلا ضمان عليه بالمخالفة. دليلنا: أنه نقل الوديعة من الموضع المأمور به إلى الموضع المنهى عنه من غير ضرورة، أشبه لو نقلها من دار إلى دار، أصله [] (5) . 1154 - مسألة: إذا أودع الوديعة فهلكت فلصاحبها تضمين من شاء، وبه قال
(1) جاء في شرح منتهى الإرادات: 2/ 453: (فلا يضمنها إن تلفت معه سواء كان به ضروره إلى السفر أو لا، لأنه نقله من موضع مأمون كما لو نقلها من البلد ومحله إن لم ينهه عنه) .
(2) جاء في حلية العلماء: 2/ 374: (فإن سافر بالوديعة مع القدرة على صاحبها، أو وكيله، أو الحاكم، أو أمينه ضمنها.. وقال أبو حنيفة: إذا كان السفر آمنأ لم يضمن) .
(3) جاء في الكافي: 2/ 374: (فإن عين له الحرز فقال: أحرزها في هذا البيت، فتركها فيما دونه ضمن، لانه لم يرضه، وإن تركها في مثله أو أحرز منه فقال القاضى: لا يضمن، لأن من رضى شيئأ رضى مثله وفوته، وظاهر كلام الخرقي: أنه يضمن، لأنه خالف أمره لغير حا جه) . انظر: المهذب: 2/ 182.
(4) جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 173: (ولو قاله له: أحفظ في هذه الدار، ولا تحفظ في هذا البيت، وإنه مثال غيره في الحرز، فلو حفظ في غيره: لا يضمن، بخلاف الدارين) .
(5) ما بين المعكوفين بياض في النسختين.