فصل: فإن قلع الأعور أحد عيني الصحيح عمدًا، فلا قود وعليه دية كاملة، وربه قال مالك في إحدي روايتيه، وعنه روايه أخري: عليه نصف الدية ولا قصاص، وقال أكثرهم: عليه القصاص وإن أخذ منه دية فنصف. دليلنا: علي إسقاط القصاص أنه مروي عن عثمان قال: (( فلا يقتص منه ) )ولأنه لم يسلبه جميع النظر فلا يسلب جميع النظر كالصحيح إذا قلع عين صحيح. والدلالة علي أنه تجب دية كاملة أنه قد وجب عليه تسليم العين، وقد تعذر تسليمها لما بينا، فيجب ان يرجع إلي بدلها كأم الولد إذا جئت خطأ. 1873 - مسألة: جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلي ثلث الدية (1) ، فإذا زادت علي الثلث فهي علي النصف، وفيه رواية أخري: يتساويان فيما دون الثلث (2) ، وبه قال مالك (3) والشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا يتساويان
(1) هذه المسألة حدث فيها خلاف بين الفقهاء، ويمكن حصره علي النحو التالي: القول الأول: يري ان دية المرأة وجراحها علي النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر، وذهب الي ذلك أبو حنيفة والشافعي. القول الثاني: يري التسوية بين الرجل والمرأة في عقل الجراح حتي يبلغ ثلث الدية، ثم تكون دية المرأة علي النصف، ذهب الي ذلك مالك، والحنابلة في الرواية المشهورة، والشافعي في القديم.
(2) فقد جاء في كشاف القناع: 6/ 20: (ويساوي جراح المرأة جراح الرجل من أهل ديتها كيف كانا فيما دون ثلث ديته، فإذا بلغت الثلث أو زادت عليه صارت علي النصف، لقول مالك عن ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة..؟ قال عشر من الإبل. قلت: ففي أصبعين..؟ قال عشرون. قلت: ففي ثلاث أصابع..؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع أصابع. قال: عشرون. قلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها.؟ قال: هكذا السنة يا ابن أخي) .
(3) جاء في بداية المجتهد: 4/ 260: (واتفقوا علي أن دية المرأة نصف دية الرجل في النفس، واختلفوا في الشجاج وأعضائها.. فقال جمهور فقهاء المدينة: تساوي المرأة الرجل في عقلها في الشجاج والأعضاء إلي أن تبلغ ثلث الدية، فإن بلغت ثلث الدية عادت ديتها إلي النصف من دية الرجل.. وقالت طائفة: بل دية جراح المرأة مثل دية جراحة الرجل إلي الموضحة ثم تكون ديتها علي النصف من دية الرجل) .