ما تقدم أن عمر وعثمان قضايا للزوج لما قدم بالخيار، ولأننا حكمنا ببطلان نكاح الأول، من جهة الظاهر وقد تيقنا خلافه، فجرى مجرى المجتهد إذا ظهر له النص فصل: ويجور قسمة مال المفقود (1) ، خلافأ لمالك (2) دليلنا: أن كل من ألزمنا زوجته عدة الوفاة جاز أن يقسم ماله كما لوشهدت البينة بموته 1779 - مسالة: عدة أم الولد إذا مات سيدها أو أعتقها حيضة (3) ، وبه قال أكثرهم، وفيه رواية أخرى: من العتاق حيضة، ومن الوفاة عدة الوفاة، وقال أبو حنيفة (4) : عدتها في الحالتين ثلاث حيض. دليلنا:. أنها عدة لزوال الملك عن الرقبة، أشبه المستبرأة والمسببة والموروثة () (5) .
(1) جاء في المغني: 11/ 259: (ويقسم مال المفقود في الوقت الذي تؤمر زوجته بعدة الوفاه فيه، وبهذا قال قتادة، وقال الشافعي، ومالك وأصحاب الرأي، وابن المنذر: لا يقسم ماله حتي تعلم وفاته، لأن الاصل البقاء فلا يزول عنه بالشك) .
(2) جاء في المدونه: 2/ 32: (قال: وقال مالك: لا يقسم ميراث المفقود حتي يأتي موته، أو يبلغ من الزمان ما لا يحيي إلي مثله، فيقسم ميراثه من يوم يموت) .
(3) قال ابن قدامة: (وأم الولد إذا مات سيدها، فلا تنكح حتي تحيض حيضة كاملة، هذا هو المشهور عن أحمد. وهو قول ابن عمر، وروي ذلك عن عثمان، وعائشة والحسن، والشعبي ومالك والشافعي، وروي عن أحمد: أنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا) . أنظر المغني: 11/ 262.
(4) جاء في بدائع الصنائع: 4/ 2001: (وكذلك ام الولد إذا أعتقت بإعتاق المولي أو بموته، فإنها تعتد بثلاث قروء، عندنا، لما روي عن عمر وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا:"عدة أم الولد ثلاث حيض"، وهذا نص فيه، وبه تبين أن الواجب عدة، وليس باستبراء.. والعدة لا تقدر بحيضة واحدة.. وعند الشافعي تعتد بحيضة واحدة، لأن هذه العدة لم تجب بزوال ملك النكاح لعدم النكاح، وإنما وجبت بزوال ملك اليمين، فكان وجوبها بطريق الإستبراء، فيكتفي بحيضة واحدة) .
(5) ما بين المعكوفين بياض في النسختين.