1777 - مسالة: إذا اجتمع عدتان من رجلين لم يتداخلا سواء كانا من جنس أو من جنسين (1) ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة (2) : يتداخلان، وعن مالك كالمذهبين. دليلنا: ما روى عن عمر وعلي أنهما قضيا بذلك، فقالا: تعتد من الأول ثم تستأنف من الثاني. ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلا يتداخلا كالدينين , فصل فاذا نكحت في العدة ودخل بها الثانى لم يحرم عليه بعد انقضاء العدة (3) , وبه قال من الصحابة علىّ ومن الفقهاء ابو حنيفة وفيه رواية اخرى تحرم على التأبيد , وبه قال من الصحابة عمر , ومن الفقهاء مالك , وعن الشافعى كالمذهبيين (4) , دليلنا: انه وطء فلا يحرم الموطئة على التأبيد كالموطئة بشبهة اذا كانت خالية من نكاح او عدة
(1) جاء في المغني: 11/ 236 وما بعدها ما ملخصه: (أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها إجماعا لئلا يفضي إلي اختلاط المياه وامتزاج الأنساب: فإن تزوجت فالنكاح باطل، ويجب أن يفرق بينها وبينه، فإن لم يدخل بها فالعدة بحالها، ولا تنقطع بالعقد الثاني، وإن وطئها انقطعت العدة، وعليه فراقها، فإن لم يفعل وجب التفريق بينهما، فإن فرقها أو فرق بينهما، وجب عليها أن تكمل عدة الأول، لأن حقه أسبق وعدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح فإذا أكملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من الثاني، ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين، وهذا مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني.
(2) جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 247: (ثم المدتان يتداخلان عندنا، سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين، وقال الشافعي: لا يتداخلان بل يجب أن تمضي في العدة الأولي، فإذا انقضت استأنفت ألآخري) .
(3) جاء في المغني: 11/ 239: (مسالة: قال: وله أن ينكحها بعد انقضاء العدتين) يعنى للزوج الثاني أن يتزوجها بعد انقضاء العدتين. أما الزوج الأول: فإن كان طلاقه ثلاثا لم تحل له بهذا النكاح وإن وطء فيه لانه نكاح باطل، وإن كان طلاقه دون الثلاث فيه نكاحها أيضا بعد العدتين، وإن كانت رجعية فيه رجعتها في عدتها منه، وعن أحمد رواية أخري: أنها تحرم علي الزوج الثاني علي التاييد، وهو قول مالك، وقديم قولي الشافعي، لقول عمر:"لا ينكحها أبدا"... وقال الشافعي في الجديد: له نكاحها بعد قضاء عدة الاول) .
(4) جاء في المهذب:565/4: (إذا تزوج رجل امرأة في عدة غيره ووطئها، ففيه قولان: قال في القديم: تحرم عليه علي التأييد، لما رويناه عن عمر أنه قال: ط ثم لا ينكحها أبدا"، أخرجه البيهقي: 7/ 441.. وقال في الجديد: لا تحرم عليه علي التأييد، وإذا انقضت عدتها من الأول، جاز له أن يتزوجها، لأنه وطء شبهة، فلا يوجب تحريم الموطوءة علي الواطئ علي التأبيد) . أنظر: روضة الطالبين: 8/ 396."