الثلاث نواه أو لم ينوه (1) ، وقال الشافعي (2) : لا يقع الثلاث حتى ينوه. دليلنا: ماروى عن عثمان وعلي، وابن عمر، وابن عباس أنهم قالوا القضاء ما قضت ولم يعتبروا نيته في العدد، وأيضأ فإن لفظة الأمر تقتضي الجنس، لأنها مضافة إليها بقوله أمرك بيدك، والإضافة تقتضي الجنس، ولهذا إذا قيل مال فلان الإبل اقتضى ذلك جنس المال، واذا كان كذلك اقتضى هنا جنس الطلاق وهو الثلاث 1606 - مسالة: اذا خيرها فلها ان تختار مادامت في مجلسها ذلك ولم تاخذ في عمل يقطع حكم المجلس , وبق قال ابو حنيفة ومالك في احدى الروايتين (3) وعنه رواية أخرى: ما لم تقف أو يقفها السلطان، أو يطأها، وقال الشافعي: أنه على الفور دليلنا: عليه ما روى عن عمر وعثمان أنهما قالا: لها الخيار مالم يتفرقا لأنها اختارت في مجلسها، أشبه إذا كان عقيبه، ونخص مالك بأنه تمليك فكان مقصورأ على المجلس كخيار القبول. فصل: فإن قال لها أمرك بيدك فلها الخيار ما لم يطأها، وقال أكثرهم: الأمر كالخيار، وقد حكينا اختلافهم هناك وجه قولنا أنه رد الطلاق إلى غيره بلفظة الأمر فكان على التراخي، كما لو رده إلى أجنبي وافق أصحاب الشافعي
(1) جاء في شرح منتهي الإرادات: 3/ 133: (قوله لامرأته أمرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها أن تطلق نفسها ثلاثا، وإن نوي أقل نصا وأفني به غير مرة. وروي عن عثمان، وعلي، وأبن عمر، وابن عباس، لأنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها، لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث أشبه ما لو قال طلقي نفسك ما شئت) .
(2) جاء في المهذب: 4/ 298: (إذا قال لامرأته: اختاري، أو أمرك بيدك، فقالت: اخترت، لم يقع حتي ينويا، لأنه كناية، ولأنها تحتمل الطلاق وغيره، فيم يقع به الطلاق حتي يتفقا علي نية الطلاق) . انظر: روضة الطالبين: 8/ 49.
(3) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 2/ 422: (قال أصحابنا، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، والليث، والشافعي: إذا خيرت فخيارها علي المجلس، فإن قامت قبل أن تقول شيئا بطل خيارها) .