ينوي الثلاث فيكون ثلاثا. دليلنا: على الشافعي أنه أوقع الطلاق بلفظ يقتضي البينونة وهو ممن يملك البينونة، فوجب أن يقع الطلاق على الوجه الذي يقتضيه لفظه، كما لو قال أنت طالق ثلاثا، ولأنه طلاق لو وقع بعد الخلوة لم يثبت الرجعة أشبه ما ذكرنا. فصل والدلالة على أبي حنيفة أن هذا طلاق صادق مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فوجب أن يكون ثلاثا كما لو قال: أنت طالق. فصل والدلالة على مالك (1) أن هذه بينونة أوجبت الثلاث في حق المدخول به، فأوجبت الثلاث في حق غير المدخول بها أصله ما ذكرنا. 1593 - مسالة: إذا نوى بالكنايات الخفية عددا من الطلاق ثبت قل أو كثر (2) , وبه قال أكثرهم، وقال أبو حنيفة: لا يثبت بها إلا واحدة بائن، او ثلاث، فأما طلقتان فلا. دليلنا: إن من ملك إيقاع طلقة بكناية ملك إيقاع طلقتين بكناية كالعبد 1594 - مسالة: إذا قال لامرأته: لست لي بامرأة فإنه كناية، وبه قال أبو حنيفة (3)
(1) جاء في الشرح الكبير للدردير: 3/ 379 (وأشار إلي القسم الثاني من أقسام لفظة وهو الكناية الظاهرة بقولة: وتلزم الثلاث في المدخول بها وغيرها لا ينوي في أحد هذين اللفظين(بته وحبلك علي غارمك) .. ثم ذكر ثلاثة ألفاظ يلزمة فيها الثلاث في المدخول بها , وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر، وإن كان ظاهرة لزوم الثلاث مطلقا) .
(2) جاء في المغني: 10/ 369: (القسم الثالث: الخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي... وسائر ما يدل علي الفرقة، ويؤدي معني الطلاق سوي ما تقدم ذكره، فهذه ثلاث إن نوي ثلاثا، واثنتان إن نواهما، وواحده إن نواها أو أطلق قال أحمد: ما ظهر من الطلاق فهو علي ما ظهر.. والطلاق الواقع بالكنايات رجعي ما لم يقع الثلاث في ظاهر المذهب) .
(3) جاء في تبيين الحقائق: 2/ 218: (قال رحمة الله: وتطلق بلست لي بامرأة، أو لست لك بزوج، إن نوي طلاقا.. يعني تطلق امرأته بقوله لها: لست أنت امرأتي، أو قال: لست أنا زوجك وإن نوي به طلاقا، وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لا تطلق، لأنه نفي النكاح، فلا يكون طلاقا بل يكون كذبا فصار كما لو قال: لم أتزوجك) .