فصل: والدلالة على مالك أنه عقد يثبت فيه الفسخ كالرتق , فيثبت بالفتق كالبيع. فصل: فإن حدثت هذه العيوب في النكاح بعد العقد, يثبت الفسخ, وبه قال الشافعي, وفيه وجه آخر ذكره أبو بكر وابن حامد: أنه لا يثبت الفسخ , وبه قال مالك, والوجه الأول: ان المعقود عليه هو الوطء وذلك لا يستوفي حالة واحد بل حالًا فحالًا فصار كعقد الإجارة. 1514 - مسألة: إذا اعتقت الأمة تحت حر لم يكن لها الفسخ , وبه قال أكثرهم (1) خلافًا لأبي حنيفة. دليلنا: حديث بريرة: (فإنها أعتقت تحت عبد فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم) (2) قالت عائشة: ولو كان حرًا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثل هذا لاتقوله إلا اوقيفا ً, ولأنها ساوته في الفضيلة والكمال فلا يكون سببًا للفسخ , كما لو بلغت تحت بالغ , أو أسلمت تحت مسلم. فصل: فإن أعتقت تحت عبد فلها الخيار مالم تمكنه من وطئه (3) ا, وعن الشافعي (4) ثلاثة أقاويل , أحدها: كمذهبنا, والثاني على الفور, والثالث: أنه إلى ثلاثة أيام. دليلنا: انه جعل للارتياء وطالب الحظ , وهذا لايحصل بكونه على الفور. وإذا مكنته من نفسها فكأنها اختارت المقام أشبه إذا صرحت بالرضا.
(1) جاء في المغني: 10/ 69 (وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها وهذا قول إبن عمر وابن عباس ومالك والأوزاعي والشافعي.. وقال أصحاب الرأي لها الخيار، ولأنها كملت بالحرية فكان لها الخيار) .
(2) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 562؛ وأبو داود في سنته: 1/ 517.
(3) جاء في المغني: 7/ 68: (وإذا عتقت الأمة وزوجها عبد فلها الخيار في فسخ النكاح أجمع أهل العلم على هذا
(4) جاء في المهذب: 4/ 177) وإن إعتقت تحت عبد فطلقلها قبل أن تختار الفسخ ففيه قولان؛ أحدهما أن الطلاق ينفذ، لأنه صادف الملك. والثاني: لا ينفذ، لأنه يسقط حقها من الفسخ، فعلى هذا إن فسخت لم يقع الطلاق، وإن لم تفخ حكمنا بوقوع الطلاق من حين طلق) ..