1497 - مسألة: الردة من أحد الزوجين تفسخ النكاح وبه قال أكثرهم (1) خلافًا لداود قوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (2) . فصل: إذا ثبت هذا فإن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وبعده تفق على إنقضاء العدة , وبه قال الشافعي (3) وفيه رواية أخرى: تعجل على الإطلاق, وبه قال أكثرهم, وجه الأولى: أنه اختلاف بعد الإصابة , فلا تعجل الفرقة كما لو أسلمت الحربية في دار الحرب. فصل: فإن ارتدا معا كان بمثابة ردة أحدهما , وبه قال أكثرهم (4) , وقال أبوحنيفة: لاتقع الفرقة إستحسانًا. دليلنا: إن كل حكم تعلق بردة الزوج لم يمنع منه إنضمام ردة الزوجة, كإستباحة ماله ودمه وحبط عمله. 1498 - مسألة: أنكحة المشركين صحيحة, وبه قال أكثرهم (5) خلافًا لمالك.
(1) جاء في شرح منتهي الارادات: 3/ 62: (وان ارتد أحد الزوجين أو هما -أي الزوجان - معا قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم لقوله تعالي:(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) , وقوله تعالي: (فلا ترجعوهن الي الكفارلاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن) , ولان نصف المهر أن سبقها بالردة , أو ارتد الزوج وحده دونها لمجئ الفرقة من قبله أشبه الطلاق فان سبقت هي بالردة ارتدت وحدها قبل الدخول فلا مهر لمجئ الفرقة من عملها.
(2) سورة الممتحنة: الاية رقم: 10.
(3) جاء في روضة الطالبين: 7/ 142: (واذا ارتد الزوجان أو أحدهما قبل الدخول , تنجزت الفرقة وبعده نقض علي العدة وفي مدة التوقف لا يحل الوطء..) .
(4) جاء في الانصاف: 8/ 415: (لكن لو ارتدا معا فهل ينتصف المهر أو يسقط..؟ فيه وجهان , واطلقهما في المحرر والفروع , والحاوي الصغير.. وظاهر كلامه في المنور: أنه يسقط) .
(5) جاء في شرح منتهي الارادات: 3/ 54) باب نكاح الكفار _ أي بيان حكمه وما يقرون عليه لو ترافعوا الينا أو أسلموا ,وهو صحيح , وحكمه كنكاح المسلمين فيه يجب به من وقوع الطلاق والظهار والايلاء ووجوب المهر والنفقة والقسم والاباحة للمطلق ثلاثا والاحصان , ودليل صحته قوله تعالي: (وامرأته حماله الحطب) وقوله: (وامرأة فرعون فأضاف النساء اليهم , وحقيقة الاضافة يقتضي زوجية صحيحة , وقال عليه الصلاة والسلام:(( ولدت من نكاح لا من سفاح ) )) .