لأبى حنيفة (1) وإحدى الروايتين. دليلنا: قوله تعالى:"فلم تجدوا ماءًا فتيمموا" (2) ولا يقال قبل الطلب ما وجد كما لا يقال ذلك فيمن لم يطلب الرقبة في الكفارة، ولا النص في الجواب، ولا القبلة عند الاشتباه، ولأنه مبدل يجب طلبه إذا غلب الظن وجوده كذلك وان لم يغلب كهذه الأصول. 60 - مسألة: المحبوس في المصر إذا لم يجد الماء تيمم وصلى، وبه قال أكثرهم (3) ، وقال أبو حنيفة في أحد الروايتين: لا يصلى. (4) دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم لأبى ذر:"التراب كافيك ما لم تجد الماء ولو عشر سنين" (5) وكان ذلك مقيم بالربذة وقال له إنا نعدم الماء الست والسبع، ولأنه يلزمه إستعمال الماء مع القدرة عليه فلزمه التراب عند العجز كالمسافر والمريض. فصل: ولا إعادة عليه (6) خلافًا لأبى حنيفة على الرواية التى يجوز الصلاة بتيمم إنه يعيد، وبه قال الشافعى، ويتخرج على المذهب مثله. دليلنا: ما تقدم من حديث أبى ذر، ولأنه صلى بطهارة مأمور بها فهو كالمريض والمسافر. 61 - مسألة: إذا عدم الماء والتراب صلى، وفى الإعادة روايتان، وعن مالك
(1) بدائع الصنائع: 1/ 202، والمبسوط: 1/ 109.
(2) سورة المائدة: الاية: 6.
(3) الروض المربع: ص46، والمهذب: 1/ 70.
(4) تحفة الفقهاء: ج1، ص38 وما بعدها.
(5) لفظة الحديث (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد ماء عشر سنين) أخرجه الترمذى في سننه: 1/ 211، وأبو داود في سننه: 1/ 171، وأحمد في المسند: 5/ 181.
(6) جاء في الروض المربع: 1/ 47: (أو حبس في مصر فلم يصل للماء، أو حبس عنه الماء فتيمم أجزأه وصلى الفرض فقط على حسب حاله ولم يعد، لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته) .