روى عن عمرو بن دينار وابن أبى مليكة عن النبى صلى الله عليه وسلم:"أنه جعل في جعل الآبق إذا جاء به خارجًا من الحرم دينار" (1) ، ولأنه إجماع الصحابة، روى ذلك عن عمر وعلى وابن مسعود مع اختلافهم في المقدار فعمر وعلى: قالا دينار أو اثنى عشر درهما، وابن مسعود قال: أربعين درهمًا، ولأن الآبق في حكم التالف وما قد زال ملكه عنه، ولهذا لا يجوز بيعه ولا هبته ولا إجارته وحدثت عليه يد لا يتعلق بها الضمان ونريد به أن العبد حصل في يد نفسه، وإذا كان كذلك جاز أن يستحق العوض برده إلى يد مولاه كالعبد إذا وجده صاحبه في الغنيمة قبل القسمة، وكما لو شرط له الجعل. فصل: ويكون الجعل مقدرا، وقال مالك: أجرة مثله. دليلنا: ما تقدم من الخبر وإجماع الصحابة، ولأنه عوض في مقابلة عمل لم يحكم ببطلان سبب، فكان مقدرا كالأجرة ولا يلزم الأجرة في الإجارة الفاسدة، لأنا حكمنا ببطلان سببها. فصل: ومقدار الجعل دينار أو اثنا عشر درهمًا، وسواء في ذلك المسافة القصيرة أو الطويلة، وخارج المصر وداخله، وفيه رواية أخرى: من خارج المصر أربعون درهمًا، ومن داخله عشرة، وقال أبو حنيفة: إن كان من مسافة ثلاثة أيام فأربعين من دون ذلك ينقص بقدر ما يراه الحاكم (2) . دليلنا: ما تقدم من حديث ابن أبى مليكة، ولأنه رد آبقًا فلا يستحق بذلك أربعين كما لو جاء به من دون ثلاثة أيام أو كان قيمته بنقص من الأربعين. فصل: فإن كان الذى رده من ورثة المولى فلم يسلمه إلى مولاه حتى مات فله
(1) اخرجه البهيقي في السنن الكبري: 6/ 200 كتاب اللقطة باب الجعالة
(2) جاء في مختصر الطحاوي: ص 141: (ومن وجد عبدا ابقا خارجا من المصر علي مسيرة ثلاثة اياد فرده علي مولاه استحق عليه جعله اربعين درهما فان كانلا يساويها كان للذي جاء به قيمته الادرهما في قول ابي حنيفة وهو قول ابي يوسف الاول ثم قال بعد ذلك: له اربعون درهما