فصل: ويجوز التقاط ضالة الغنم، وبه قال أكثرهم خلافًا لإحدى الروايتين (1) ، وجه الأولى: ما تقدم من الحديث، لأن تركها يفضى إلى هلاكها فهى كالأثمان. فصل: فإن قلنا: يجوز أخذها وهو الصحيح، وهو اختيار الخرقى، فإنها لا تملك قبل الحول رواية واحدة، وبعده روايتين. وهذه الروايتين تختص الغنم دون جميع الأشياء التى سميناها ماعدا الدراهم والدنانير، وقال أبو حنيفة والشافعى: يملكها بعد الحول، والتعريف، وقال مالك وداود: إذا أخذها من فلاة أو مغارة ملكها في الحال وانتفع بها، والدلالة على أنها لا تملك: فقد مضى في أول الكتاب اللقطة فيما عدا الأثمان، وأما عدم التمليك قبل الحول فالدلالة عليه أنها لقطة لا يجوز تملكها إذا كانت مقارنة للمصر فلا يجوز وان بعدت كالأثمان. 1326 - مسألة: يجوز للعبد اخذ اللقطة بغير إذن سيده (2) ، وبه قال أبو حنيفة خلافًا لأحد قولى الشافعى (3) . دليلنا: أنه يقبل الوديعة بغير إذن فهو كالحرة، ولأن تخليص مال الغير من الهلاك أشبه إذا رآه يفرق أو يُغصب.
(1) جاء في الكافي: 2/ 357وما بعدها: (النوع الثاني ما لا يحفظ عن صغار السباع كالشاة وصغار الابل والبقر ونحوها فعن احمد لا يجوز التقاطها لقول النبي صلي الله عليه وسلم"لا ياوي الضالة الا ضال"رواه ابن داود ولانه حيوان اشبه الابل والمذهب جواز التقاطها لان النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن الشاة فقال: خذها فانما هي ل كاو لاخيك او للذئب"متفق عليه"
(2) جاء في الانصاف: 6/ 426: (للعبد ان يلتقط وان يعرفها مطلقا علي الصحيح من المذهب قال في الرعايتين والحاوي الصغير والفروع له ذلك في الاصح. وجزم به في المغني والكافي والشرح... وقيل: ليس له ذلك بغير اذن سيده اختار ابو بكر وهو رواية ذكرها الزركشي وغيره) .
(3) جاء في الحاوي: 6/ 446: (قال الماوردي: وصورتها: في عبد اخذ لقطة فلا يخلو حاله في اخذها من احد امرين اما ان ياخذه لسيده او لنفسه:
أ - قال اخذها لسيده جاز ولم يتعلق باخذه لها ضمان لانه مكتسب لسيده ويده يد سيده وعليه ان يعلم بها سيده ليضمها اليه فاذا علم بها السيد من يده وعرفها حولا.
ب-اما اذا اخذها العبد لنفسه لا لسيده ففيه قولان، احدهما: ان ذلك جائز له، والثاني: لا يجوز لان في اخذ اللقطة ولاية والعبد لا ولاية له