لا يجوز التقاطه فإن أخذه ضمنه (1) ، وبه قال الشافعى (2) ، خلافًا لأبى حنيفة (3) فى قوله: يجوز التقاطه. دليلنا: ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في أول الكتاب، وروى ابن بطة بإسناده عن عقبة بن سويد عن أبيه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشاة فقال:"هى لك أو لأخيك أو للذئب، ثم سألته عن البعير فغضب، وكان إذا غضب عرف ذلك باحمرار وجنته أو وجهه، ثم قال: مالك وله، معه سقاؤه وحذاؤه ووعاؤه ترد الماء وتصدر الكلأ، خل سبيله حتى يلقاه ربه، وسالته عن اللقطة فقال: عرفها سنة، فإن جاء صاحبها فردها إليه وإلا فشأنك بها" (4) ، وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ضالة المؤمن حَرق النار" (5) ، وفى لفظ آخر:"لا يأوى الضالة إلا ضال" (6) ، وأيضًا فإن الأصل في أموال الناس الحظر، وإنما أبيح ما لا يستقل بنفسه حفظًا على صاحبها، وهذا معدوم ها هنا، وهذه العلة التى نبه عليها صاحب الشريعة.
(1) جاء في المغني (8/ 342 (وجملة ذلك ان كل حيوان يقوي علي الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه ولا التعرض له، سواء كان لكبر جثته كالابل والخيل والبقر او لطيرانه كالطيور كلها او لسرعته كالظباء. قال عمر: من اخذ ضالة فهو ضال، أي مخطئ... وفي ص 345(فان اخذ هذا الحيوان الذي لا يجوز اخذه علي سبيل الالتقاط ضمنه اما ما كان او غيره، لانه ملك غيره بغير اذنه ولا اذن الشارع له فهو كالغاضب) .
(2) جاء في الحاوي: 8/ 428: وما بعدها (ضوال الحيوان ان وجدت في الصحراء.. فان كانت مما تصل الي الماء والرعي ويدفع عن نفسه صغار السباع فهذا النوع لا يجوز لواحد هان يتعرض له فان اخذه فعليه الضمان)
(3) جاء في مختصر الطحاوي: ص140 (ومن وجد بعيرا ضالا كان الافضل له اخذه وتعريفه وان لا يتركه فيكون ذلك سببا لضياعه وفي الخبر(مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها) ..
(4) اخرجه البخاري في صحيحه: (2296) 2/ 856 كتاب في اللقطة باب ضالة الغنم واخرجه مسلم في صحيحه (1722) 3/ 1349كتاب اللقطة
(5) اخرجه الترمذي في باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما من ابواب الاشربة عارضة الاحوذي8/ 74 واخرجه ابن ماجه في باب ضالة الابل: 2/ 836 واخرجه الدارمي في باب الضالة: 2/ 266واخرجه احمد في المسند: 4/ 25، 5/ 80
(6) اخرجه ابو داود في سننه: (1720) 2/ 139كتاب اللقطة واخرجه ابن ماجه في سننه: (2503) 2/ 836كتاب اللقطة واخرجه احمد في مسنده: (19169) 4/ 362