ويختلف باختلاف ما يسقى به منها (1) . دليلنا: قوله في حديث أبى هريرة:"حريم البئر البدى (2) خمسة وعشرون ذراعًا، والعادية خمسون ذراعًا" (3) ، ولأنه معنى يملك به الموات فلا يقف على قدر الحاجة كالحائط. 1287 - مسألة: يجوز للإمام أن يحمى الكلأ لإبل الصدقة، ونعم الجزية، وخيل المجاهدين (4) ، وبه قال أكثرهم خلافًا لأحد قولى الشافعى (5) . دليلنا: أن كل إمام جاز له أن يتولى مال بيت المال جاز له أن يحمى كعمر بن الخطاب، وقد دل على الأصل ما ر الدار قطنى بإسناده:"أن عمر حمى الربذة (6) ولم يظهر خلافه" (6) ، وهذا دليل في أصل المسألة بنفسه. 1288 - مسألة: لا يملك الحشيش والكلأ بملك الأرض ومن أخذه ملكه، وبه قال
(1) جاء في روضة الطالبين: 5/ 283: (البئر المحفرة في الموات، حريمها الموضع الذي يقف فيه النازح وموضع الدولاب ومتردد البهيمة إن كان الاستسقاء بها، ومصب الماء... الخ،
(2) البئر البدي: التي حفرها فحفرت حديثه، وليست بعادية، وترك فيها الهمز في أكثر كلامهم. انظر: لسان العرب: 14/ 68 مادة (بدا) .
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 6/ 155، والحاكم في المستدرك: 4/ 109، والدارقطني في السنن: 4/ 220.
(4) جاء في الكافي: 2/ 441:(لا يجوز لأحد أن يحمي لنفسه مواتا بمنع الناس الرعي فيه.. وللإمام أن يحمي مكانا لترعي فيه خيل المجاهدين، ونعم الجزية، وابل الصدقة، وضوال الناس التي يقوم بحفظها
لأن النبي صلي الله عليه وسلم: حمي البقيع لخيل المسلمين).
(5) جاء في الحاوي: 9/ 329: (وان أراد أن يحمي لخيل المجاهدين، ونعم الجزيه والصدقة، ومواشي الفقراء، نظر: فان كان الحمي يضر بكافة المسلمين وأغنيائهم لضيق الكلأ عليهم لم يجز، وان كان لا يضر بهم لأنه مكيل من كثير ففيه قولان: أحدهما لا يجوز أن يحمي، والثاني: يجوز أن يحمي لما فيه من صالح المسلمين) .
(6) الربذة: من قري المدينة علي ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق، وفيها قبر أبي ذر الغفاري. انظر معجم البلدان: 3/ 24.
(7) جاء في المعجم الكبير للطبراني: 12/ 370: (عن ابن عمر قال:"حمي النبي لله الربذة لأهل الصدقة") .