ولا تختلف الرواية أن ما يتعلق بمصلحة العامر كغناء القرية ومرعى مواشيهم ومحشهم ومحتطبهم لا يجوز، وقال أبو حنيفة: الموات ما لا يبلغه الصوت من العامر فهو الذى يحيا. دليلنا: أن النبى صلى الله عليه وسلم"أقطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع وهو بين عمارة المدينة" (1) ، ولأنه لا يتعلق بمصلحة العامر أشبه ما لا يبلغه الصوت. 1285 - مسألة: إذا أحاط على الموات حائطًا ملكه، وهو اختيار الخرقى (2) وقال الشافعى (3) : إن كانت للزرع فحتى يزرعها ويستخرج لها ماء، وإن كانت للسكنى فحتى يقطعها بيوتًا ويسقفها. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر:"من حاط حائطًا على أرض فهى له" (4) ، ولأن الحائط حاجز منيع أشبه إذا أراد أن يجعلها مربضًا لغنمه أو إبله. 1286 - مسألة: حريم البئر المحتفرة في الموات خمسة وعشرون ذراعًا (5) ، وقال أصحاب أبى حنيفة: أربعون، وقال الشافعى: هو على قدر الحاجة،
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 6/ 145، والموطأ: 1/ 248، إلا أنه ورد أنه أقطعه صلي الله عليه وسلم"معادن القبلية".
(2) جاء في الممتع: 4/ 56: وإحياء الأرض إن يجوزه بحائط أو يجري لهما ما فما روي سمرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"من حاط حائطا فوق أرض فهي له"رواة أبو داود، لأن الحائط حاجز منيع فكان إحياء كبناء الأرض دارا) .
(3) جاء في روضة الطالبين: 5/ 289: (قال الأصحاب: المعتبر ما يعد إحياء في العرف، ويختلف باختلاف ما يقصد به) .
(4) أخرجه أبو داود في سننه: 3/ 179، وأحمد في المسند: 3/ 381.
(5) جاء في الكافي: 2/ 438: (ومن حفر بئرا في موات ملك حريمها، والمنصوص عن أحمد _رضي الله عنه_أن حريم البئر خمسة من كل جانب في المغني: 8/ 178: (مسألة(916) : فكل من حف بئرا مواتا للتملك حرمها خمس وعشرون ذراعا من كل جانب.. وقال أبو حنيفة: حريم البئر أربعون ذراعا وحريم العين خمسمائة ذراع..)