خلافًا لأكثرهم (1) ، إلا أن مالك سلم فيما بعد من العامر وكان في الفلوات دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضًا ميتة فهى له" (2) ، ولأنها أعيان مباحة أشبه الاصطياد والاحتطاب، وعلى مالك: ما بَعُدَ عن العامر. 1283 - مسألة: الذمى يملك بالإحياء (3) ، وبه قال أبو حنيفة خلافًا للشافعى (4) واحدى الروايتين عن مالك وهو اختيار ابن حامد من أصحابنا. دليلنا: ما تقدم من الخبر والقياس في التى قبلها. 1284 - مسألة: يجوز إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصلحة (5) ، ويجوز للإمام أن يقطعه لمن يحييه، وبه قال الشافعى، وفيه رواية أخرى: لا يجوز ذلك،
(1) اشترط الأحناف: أنه يتم الاحياء بإذن الإمام، لأن الأرض ملك المسلمين جميعا، فلم يكن لأحد أن يختص بجزء منها بدون إذن الإمام، وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه"، كما أن الأرض وان كانت مباحة إلا أنه قد يتزاحم الناس عليها فتقع الشحناء بينهم، فمعنا لهذا اشترط إذن الإمام , لأنه بما ولي من الولاية العامة يستطيع قطع أسباب الخصام، فلا يأذن بشي إلا بما ليس فيه ضرر) .
انظر: حاشية ابن عابدين: 5/ 187، وشرح المجلة للأناس: 4/ 104.
(2) أخرجه البخاري: 3/ 139، والترمذي: 6/ 149، والدرامي: 2/ 267، والإمام أحمد 3/ 338.
(3) جاء في المغني: 8/ 148: (ولا فرث بين المسلم والذمي في الإحياء. نص عليه أحمد، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وقال مالك:(لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام. قال القاضي وهو مذهب جماعة من أصحابنا) .
(4) جاء في الحاوي: 9/ 319 وما بعدها: (ما لم يزل علي قديم الدهر مواتا لم يعمر قط، فهذا هو الموات الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم:"من أحيا أرضا مواتا فهي له"، فمن أحياه من المسلمين فقد ملكه، وان أحياه ذمي لم يملكه لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:"الأرض لله... ولرسوله ثم هي لكم) ، فواجه المسلمين بخطابه، وأضاف ملك الموات إليهم فدل علي اختصاص الحكم بهم) ."
(5) جاء في المغني: 8/ 149: (فأما ما قرب من العامر، ولم يتعلق بمصالحه ففيه روايتان، أحداهما: يجوز إحياؤه، قال أحمد: في رواية أبي الصقر في رجلين احييا قطعتين موات وبقيت بينهما رقعة، فجاء رجل ليحييها فليس لهما منعه. والرواية الثانية: لا يجوز أحياؤه..) .