أبو حنيفة، وقال الشافعى: يملكه بملك الأرض. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله:"الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ" (1) ، وفى لفظ آخر:"نهى عن بيع الماء" (2) ، وقوله في حديث أبى هريرة:"من منع فضل مائه ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة" (3) ، ولأن الأصل في هذه الأشياء الإباحة أشبه الصيد إذا اتخل في أرضه، وأشبه إذا نبع من الموات. 1289 - مسألة: يجب بذل ما فضل من الماء عن حاجته لزرع غيره، وبه (4) قال مالك خلافًا لأكثرهم، وعن أحمد نحوه. دليلنا: ما تقدم من حديث أبى هريرة، ولأنه محتاج إلى فضل الماء لإحياء ملكه أشبه إذا احتاج إليه لبهائمه.
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 826، وأخرجه أبو داود: 3/ 278، وأخرجه أحمد: 5/ 364، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/ 150.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 51، ومسلم في صحيحة: 3/ 1197، وأحمد في المسند: 3/ 356، والطبراني في المعجم الكبير: 1/ 270.
(3) أخرجه البخاري في صحيحة: 9/ 31، ومسلم في صحيحة: 3/ 1198، وأبو داود في السنن: 2/ 248، وأحمد في مسنده: 2/ 183، 221.
(4) جاء في الممتع: 4/ 57: (وما فضل مائه لزمه بذله لبهائم غيره لما روي أبو هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"من منع فضل الماء وفضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة".
وهل يلزمه بذله لزرع غيره علي روايتين: لا يلزمه بذل ذلك لزرع غيره علي المذهب، فلأن الزرع لا حرمة له. والثانيه: يلزمه ذلك علي رواية، لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن بيع فضل الماء، رواة أبو داود والنسائي