الاعتبار بالإنقاء (1) . دليلنا: ما تقدم من الحديث، ولأنها عبادة تتعلق بالأحجار لم يسبقها معصية فأشبه رمى الجمار. 30 - مسألة: لا يجوز الاستنجاء بالروث (2) والرمة (3) ، طاهرة ونجسة، وبه قال الشافعى (4) ، وفيه خلافا لأكثرهم وداود. دليلنا: ما روى أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم"نهى (5) أن يستنجى بالروث والعظام"، وقد رواه سلمان ورويفع أيضًا، ولأنها عين نجسة فأشبه الماء النجس. 31 - مسألة: إذا نام كثيرًا انتقض وضوءه، فإن كان يسيرا على حالة من أحوال الصلاة فعلى روايات احدها لا ينقض، وبه قال أبوحنيفة وداود (6) ، وفيه رواية أخرى: ينقض في حق الراكع والساجد خاصة، وبه قال مالك، وفيه رواية أخرى: ينتقض بكل حال إلا الجالس المتمكن فلا ينتقض، وبه قال الشافعى (7) وجه الأولى. قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس."ليس الوضوء على من نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإنه إذا ـ"
(1) جاء في الهداية: (ويجوز فيه الحجر، وما قام مقامه يمسحه حتى ينقيه، لأن المقصود هو الانقاء فيعتبر ما هو المقصود وليس فيه عدد مسنون .... وقال الشافعى: لابد من الثلاث) . انظر: فتح القدير، 1/ 213.
(2) الروث: رجيع ذوات الحوافر.
(3) الرمة: العظم البالى، ومنه قةل تعالى (من يحيى العظام وهى رميم) .
(4) الأم: 1/ 19، ومختصر البويطى: 6 ب، والحاوى: 2/ 683، وجاء في المذهب: 1/ 59: (وما ليس بطاهر كالروث والحجر النجس لا يجوز الاستنجاء به) .
(5) رواه مسلم: 1/ 332.
(6) فتح القدير: 1/ 48 وما بعدها. جاء في تحفة الفقهاء: 1/ 22: فأما النوم في غير هاتين الحالتين فينظر إن كان في حال الصلاة: لا يكون حدثا كيفما كان و إن كان خارج الصلاة فإن كان قاعدا مستقرا على الأرض غير مستند الى شى لا يكون حدثإ .... ).
(7) انظر: الأم: 1/ 11 ... وقال المزنى: النوم ينقض الوضء مطلقإ .... انظر: مختصر المزنى: 1/ 16.