ويطالبه بقيمته أبيض يوم الغصب (1) . دليلنا: أن الصبغ ملك الغاصب وله أخذه بإذن المالك للثوب، فكان له ذلك بغير إذنه كما لو غصب أرضًا فبناها وغرسها. فصل: فإن قال الغاصب: يباع ويقسم الثمن بيننا على قدر القيمتين، وقال صاحب الثوب: بل يقلع، لم يجبر على قلعه ويباع، وفيه رواية أخرى: يقلع بلا ضمان (2) ، لأنه قال في البناء: يجبر على قلعه فيكون فيهما روايتان، وعن أصحاب الشافعى كالروايتين. دليلنا: أن الصبغ له قيمة قبل القلع، وبالقلع يتلف فلا يكون له إجباره على إتلاف ماله. فصل:: فإن غصب خشب فعمله بابًا، أو غزلًا فنسجه ثوبا، أو ترابا فضربه لَبِنًا (3) ، فهل يكون شريكًا ينبنى على الأعيان؟، وقد حكينا الخلاف هناك، وقال أصحاب الشافعى: لا يكون شريكًا. دليلنا: أن المنافع كالأعيان، لأنها تضمن بالمسمى في العقد الصحيح وبعوض المثل في الفاسد تم الأعيان يكون شريكًا بها، كذلك ها هنا. 1187 - مسألة: إذ 1 حفر بئرًا في الأرض الغصب، ثم جاء صاحبها فانتزعها، فللغاصب طمها (4) ، وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، فإن كان قد زاد من قيمة الأرض فلا شيء له، وان نقص غرم النقص. دليلنا: أنه متعدى
(1) جاء في تحفه الفقهاء: 3/ 94: (ان صاحب الثوب بالخيار ان شاء ترك الثوب عليه وضمنه فيمته البيض، وان كان مصبوغا وضمن له مازاد عن الصبغ فيه)
(2) جاء في الكافي: 2/ 397: (فان أراد المالك بيعه فله ذلك لانه ملكه فلم يمنع بيعه، وان طلب الغاصب بيعه فأباه المالك لم يجبر، لان الغاصب مستعد....)
(3) انظر: كشاف القتاع: 4/ 87 وما بعدها
(4) جاء في كاشف القناع: 4/ 88 (وأن غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو شق فيها نهرا ونحوه فلم بها الزامه بطم البئر ونحوها، ان كان الطم بغرض صحيح، وللغاصب أيضا الطم.. وان لم يكن لغرض صحيح أم يملك الغاصب طمها، لانه تصرف في ملك الغير بدون أذن لغير غرض صحيح.