وعندكم لا تغصب ولا يثبت عليها يد، وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: من أخذ شبرًا من الأرض (1) ، وروى. من"اقتطع"، وروى:"من اغتصب طوقه يوم القيامة من سبع أرضين"، ولأنه أحد نوعى الأموال فجاز أن يضمن بالغصب كالذى ينقل. 1179 - مسألة: إذا غصب أرضًا فزرعها ثم أدركها صاحبها، فإن شاء أقره إلى الحصاد بالأجرة، ون شاء أخذ الزرع بقيمته أو نفقته على اختلاف الروايتين في ذلك (2) ، وقال أكثرهم: له قلعه ولا يملك أخذه إلا بإذن مالكه (3) . دليلنا: ما روى أحمد بإسناده عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من زرع أرضًا بغير إذن أهلها فله نفقه" (4) ، وفى حديث آخر:"وليس له من الزرع شيء"، وفى رواية أبى داود: ليس له من الزرع شيء وله نفقته، ولأنه زرع لو أذن فيه لم يجبر على فعله كذلك، وان لم يؤذن كما لو حمله السيل فأنبته في أرضه.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ:"من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع ارضين يوم القيامة...". انظر صحيح مسلم: 3/ 1230، وأحمد في المسند: 2/ 388، والطبرانى في المعجم الكبير: 22/ 189.
(2) جاء في كشاف القناع: 4/ 80: (وان ادركها والزرع قائم لم يحصد فليس له اجبار الغاضب على قلعه.. ويخير مالك الارضبين ترك الزرع الى الحصاد باجرة المثل وارش نقصها ان نقصت.. وبين اخذه منفعته، لأن كل واحد يحصل به غرضه فملك الخيره بينهما. تحصيلا لغرضه) .
(3) جاء في المهذب 3/ 203: (وان غصب ارضا فغرس فيها غرسا او بنى فيها بناء، فدعا صاحب الارض الى قلع الغراس ونقض البناء لزمه ذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق"قال فقدقال في الغصب يلزمه ارش ما نقص من الارض) وجاء في مختصر المزنى: ص 161: (ولو غصب ارضا فغرسها فعليه ان يقلع غرسه ويرد ما نقصت الارض) .
(4) اخرجه ابو داود في سننه (3403) 3/ 261، كتاب البيوع باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها) ، وأخرجه الترمذي في جامعه: (1366) 3/ 492، كتاب الاحكام، باب ما جاء في زرع الارض بغير االإذن، وأخرجه ابن ماجه في سننه (3466) 2/ 842، وأخرجه أحمد في مسنده: 4/ 141: وقال الترمذي: حديث حسن.