1160 - مسألة: إذا أذن صاحب الوديعة لمن هى عنده أن يدفعها إلى زيد فقال: قد دفعتها وأنكر زيد، فالقول قول المودع (1) ، وهذا الخلاف في الوصى إذا ادعى به بعد البلوغ الدفع إلى الصبى بعد بلوغه، وبه قال أبو حنيفة. وقال أكثرهم: لا يقبل إلا ببينة. دليلنا: أنه ادعى رفع يد عنها إلى من يجوز له الدفع إليه أشبه إذا ادعى دفعها إلى مالكها، ولأن القول قوله في هلاكها، كذلك في تسليمها، أصله ما ذكرنا. 1161 - مسألة: إذا دفع إلى رجل بهيمة على طريق الإيداع ولم يأمره بالإنفاق عليها، لزمه الإنفاق (2) ، أو يرفع أمرها إلى الحاكم ليرى رأيه في ذلك، وبه قال أكثرهم (3) خلافًا لأبى حنيفة في قوله: لا يلزمه. دليلنا: أنه مأمور بحفظها وذلك من حفظها، فإذا لم يفعله ضمنها كما لو رآها تردى في بئر فلم يردها. 1162 - مسألة: إذا كان في يده وديعة وادعاها نفسان وقال: هى لأحدهما لا أعرفه عينًا ولم يدعيا عليه العلم فلا يمين عليه (4) ، وبه قال الشافعى، وقال
(1) جاء المستوعب. 2/ 361: (وكذلك إن قال أمرتنى بدفعها إلى فلان وقد فعلت. فقال المالك: ما أمرتك بذلك، فالقول، فالقول قول المودع بغير بينة نص عليه، ولايلزم فلان الأ مع اعترافه بقبضها، فإن أنكر فليس لمالكها عليه غير اليمين) .
(2) جاء في الكافي: 2/ 379:(فإن أودع بهيمة فلم يعلفها، ولم يسقها حتى ماتت، ضمنها،
لأن في ذلك هلاكها)، ولأن العلف من كمال الحفظ بل هو الحفظ نفسه، وإن نهاه المالك عنه فتركه، أثم لحرمة الحيوان ولم يضمن، لأنها مالكها أذن في إتلافها) . انظر: الممتع 4. / 42، وحلية العلماء: 2/ 676 وما بعدها.
(3) جاء في المهذب: 2/ 185: (فإن أودعه دأبة فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ضمنها، لأنها ماتت بسبب تعدى به فضمنها) .
(4) جاء في انمستوعب: 2/ 362: (فإن كان في يده غير وديعة فادعاها رجلان، فأقر بها لأحدهما بعينه سلمت إليه ويحلف للآخر، فإن نكل عن اليمين قضى عليه بالبدل للثانى، فإن أقر بها لهما قسمت بينهما ويحلف لكل واحد منهما، فإن نكل لزمه بدلها لكل واحد فيهما، فإن قال: هى لأحدهما ولا أعرف عينه فقالا: لا بل تعلم ذلك، حلف يمينأ واحدة أنه لا يعلم أيهما مالكها إلا أن يصدقاه فلا يحلف)