فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 982

القلع بعد مضيه فالحكم فيه كما لو أعاره مطلقا (1) ، فإن شرط عليه القلع بعد مضى المدة فللمعير أن يخرجه قبل ذلك بشرط ضمان ما نقص وان كان بعد مضيها لم يلزمه ضمان ما نقص وبه قال الشافعى وقال أبو حنيفة: إن أعاره عارية مطلقة فللمعير أن يخرجه متى شاء ويقلع البناء والغراس ولا ضمان وان كانت مدة معلومة أخرجه قبلها ويضمن بعدها بغير ضمان سواء اشترط القطع، أو لم يشترط فالكلام في فصلين: أحدهما: إذا كانت العارية مطلقة فله إخراجه بشرط الضمان، وعنده لا ضمان عليه. والثانى: إذا كانت مدة معلومة ولم يشترط بعدها القطع فعندنا عليه الضمان وعندهم لا ضمان (2) . دليلنا. قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق" (3) ، وهذا ليس بعرق ظالم فيجب أن يكون له حق ومن الحق أن لا يقلع على وجه يضر به، وقو صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة:"من بنى في رباع قوم بإذنهم فله قيمته" (4) ، وهذا عام إذا كان الإذن مطلقًا أو مقيدًا، ولأنه بناء مأذون فيه لم يشترط قلعه فلم يجبر على قلعه بغير ضمان. دليله: إذا أذن له مدة ثم أراد قلعه قبلها.

(1) جاء في المغنى 5/ 230: (إن أذن له في الغراس والبناء فيها فله الرجوع قبل قلعه، ثم اختار المستعير أخذ بنائه وغراسه فله ذلك، لأنه ملكه فملكه نقله، ويلزمه تسوية الحضر..، وإن أبى القلع فبذل له المعير ما ينقص بالقلع، أو قيمة غراسه وبنائه قائمأ ليأخذه أجبر المستعير عليه، لأنه رجوع في العارية من غير إضرار) .

(2) جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 179: (ولو استعار أرضأ على أن يبنى فيها بناء أو يغرس فيها غرسا، فإن كانت مطلقة فبنى أو غرس، فلصاحب الأرض أن يستردها في أي وقت شاء، لأن العارية غير لازمة، وعلى المستعير أن يأخذ غرسه وبناءه، لأنه شغل أرض غيره ولم يرضى صاحبه بذلك) .

(3) اخرجه: أبو داود في سننه، كتاب الخراج: 3/ 178، ومالك في الموطأ: 2/ 743.

(4) اخرجه الدارقطنى في سننه: 4/ 243، والبيهقى في السنن الكبرى:6/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت