لأبى حنيفة، وهذه المسألة مبنية على ما تقدم، وأن بالإقرار لا يلزمه التسليم، فبالإنكار لا يحلف. فصل: فإن صدقه ودفع إليه ثم حضر صاحب الحق وأنكر الوكالة، فالقول قوله، ويطالب للمقر بالدين (1) ، وبه قال. أبو حنيفة وبعض الشافعية، وقال بعضهم: يطالب من شاء منهما وأيهما طالب لم يرجع على صاحبه دليلنا: أن الوكيل لا يخلو إما أن يكون صادقًا أو كاذبا، فإن كان صادقًا فلا ضمان عليه، وإن كان كاذبًا فقد قبض ملك الدافع فلا يجب أن يطالبه غيره لم يبق إلا أن يطالب من كان عليه الحق ولا يشبه هذا إذا كان المقبوض وديعة أن له أن يطالب أيهما شاء العين ملك له. 1096 - مسألة: يجوز للحاكم أن يسمع البينة ويثبت وكالة حاضر بمطالبة الغائب. وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة: لا يحكم بهذه الوكالة مع غيبة الذى عليه الحق بناءً على أنه لا يقضى على الغايب. 1097 - مسألة: إذا كان وكل نفسين في الخصومة لم يجز لأحدهما الانفراد بها (2) ، وبه قال الشافعى خلافًا لأبى حنيفة. دليلنا: أنه لم يرض إلا بهما فهو كما لو وكلهما في البيع والشراء. فصل: لحوق الوكيل بدار الحرب بعد ردته لا تبطل الوكالة (3) خلافًا
(1) جاء في المستوعب: 2/ 291: (وإن صدقه فهو مخير بين الدفع إليه وبين أن لا يدفع، فإن دفع إليه فجاء صاحب الحق فأنكر وحلف وجب الضمان على الدافع خاصة إذا كان الحق دمًا...) .
(2) جاء في الممتع: 3/ 360: (وإذا وكل اثنين لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف، لأن الموكل لم يرض بتصرف أحدهما منفردًا بدليل إضافة الغير إليه.. إلا أن يجعل ذلك إليه، لأنه مأذون فيه، أشبه الوكيل الواحد.) انظر: المغنى: 5/ 97.
(3) جاء في المغنى: 5/ 126: (وإن وكل مسلمًا فارتد لم تبطل الوكالة سواء لحق بدار الحرب أو أقام، وقال أبو حنيفة: إن لحق بدار الحرب بطلت وكالته، لأنه صار منهم) . انظر: الكافى: 2/ 251.