النبى صلى الله عليه وسلم فقلت: هذه شاتكم وهذا ديناركم. فقال لى: كيف فعلت؟ فأخبرته: فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك" (1) ، ولأنه أتى بالمأمور وزيادة خير من جنسه فلزمه الأمر كما لو قال: بع بدينار فباعها بدينارين. 1091 - مسألة: لا يجوز للوكيل أن يبتاع لنفسه من نفسه، وبه قال أكثرهم (2) وفى رواية أخرى: أنه يجوز، وبه قال مالك (3) ، إلا أننا نشترط أن يدفعها إلى غيره ليوجب له أو يزيد على ثمن مثلها، ومالك يشترط الزيادة على عوض المثل. دليلنا: أنه قائم مقام موكله ثم ذلك لا يبتاع لنفسه بنفسه كذلك ها هنا، ولأنه لو أرد ذلك لقال: بعتك، فلو قال بعها عدل عنه فصار كأنه قال: بعها من زيد فباعها من عمرو. 1092 - مسألة: يجوز للوكيل استيفاء الحدود بغيبة من موكله، وبه قال أكثرهم (4) خلافًا لأبى حنيفة (5) ، وقد حكاه أبو بكر عن بعض أصحابنا. دليلنا: أن كل حق جاز أن يستوفيه مع حضوره جاز مع غيبته كالدين."
(1) أخرجة البخارى في صحيحه: 3/ 332، وأخرجه ابن ماجة في سننه: 2/ 803، وأخرجه الترمذى في جامعه: 3/ 559، وأخرجه ابو داود في سننه: 3/ 256.
(2) جاء في الكافى: 2/ 252: (وليس للوكيل في بيع شئ لنفسه، ولا للوكيل في الشراء أن يشترى من نفسه، لأن العرف في العقد أن يعقد مع غيره فحمل التوكيل عليه، ولأنه تلحقه تهمة ويتنافى الفرضان فلم يجز كما لو نهاه.. وعنه: يجوز، لأنه امتثل أمره وحصل غرضه) . انظر: حلية العلماء: 2/ 662.
(3) جاء في بداية المجتهد: 4/ 106: (إذا وكل على بيع شئ.. هل يجوز له أن يشتريه لنفسه..؟ فقال مالك: يجوز، وقد قيل عنه: لا يجوز.. وقال الشافعى: لا يجوز) .
(4) جاء في الممتع: 3/ 299: (يجوز الاستيفاء في حضرة الموكل وغيبته إلا القصاص وحد القذف عند بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته.. لأنه يحتمل ان يعفو عنه في حال غيبته فيسقط، وهذه شبهة تمنع من استيفائه، ولن العفو مندوب إليه فإذا أحضر جاز أن يرحمه فيعفو عنه)
(5) جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 228: (وأما في القصاص إن كان الوالى حاضرًا يجوز، وإن كان غائباص لا يجوز لاحتمال العفو)