1084 - مسألة: إذا كان الوكيل صبيًا مميزًا صح تصرفه (1) ، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعى: لا يصح، وإليه ذهب ابن نصر المالكى وقال: لا نعرف عن صاحبنا فيه نصًا، وقد حكى أبو بكر من أصحابنا عن أحمد: إذا وكل الصبى في الطلاق لا يطلق حتى يبلغ واختاره. دليلنا: أنه يعقل الوكالة أشبه البالغ. 1085 - مسألة: إذا باع الوكيل بدون عوض المثل مما لا يتغابن بمثله، فالبيع صحيح ويغرم الوكيل الزيادة (2) ، وقال أبو حنيفة: البيع صحيح ولا غرم (3) ، وقال أكثرهم: البيع باطل، فالكلام في فصلين؛ أحدهما: صحة البيع، والثانى: وجوب الغرم (4) . فالدلالة على أنه لا يبطل أن المريض إذا باع بدون عوض المثل لم يبطل من أصله، كذلك ها هنا، والدلالة على أنه يغرم أنه توكيل مطلق في عقد معاوضة فاقتضى عوض المثل كالتوكيل في الشراء.
(1) قال ابن قدامه: 7/ 198: (وتصح وكالة الصبى المراهق إذا أذن له المولى، لأنه مما يصح تصرفه)
(2) الكافى: 2/ 245 جاء فيه: (فإن باع [اقل من ثمن المثل، أو بأقل مما قدر له، فعن الإمام أحمد: البيع باطل، لأنه غير مأذن فيه.. وعنه يصح ويضمن الوكيل النقص، لأنه فوته، ويصح البيع لأن الضرر يؤول بالتضمين، ولا عبرة بما يتغابن الناس به، لأنه لا يمكن التحرز عنه.. وهل يلزم الوكيل جميع النقص أم ما بين يتغابن الناس به، ولما يتغابنون به..؟ على وجهين) . وجاء في المستوعب: 2/ 279: (فإن باعه بدون ثمن المثل، أو بدون ما قدره له الموكل صح البيع وضمن النقصان. نص عليه) .
(3) يرى أبو حنيفة: أن الوكيل المطلق، يملك البيع بما عز وهان، وبأى ثمن كان بالنقد أو النسيئة، لأنه لما وكله بالبيع مطلقًا جعل البيع مملوكًا له، ولو باع ما يساوى ألفا بمائة فقد تصرف فيما هو مملوك له، لأن البيع بمائة يسمى بينًا، وقد أتى به فوجب أن يصح.
(4) جاء في المهذب: 2/ 172: (ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به من غير إذن، لأنه منهى عن الإضرار بالموكل مأمور بالنصح له، وفى النقصان عن ثمن المثل في البيع إضرار)