والحسن البصرى، وحكيم بن جابر خلافًا لأكثرهم (1) لا يجزئ ذلك. دليلنا: ما روى بلال عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"امسحوا على الخفين والخمار" (2) ، وفى لفظ آخر: أنه كان يمسح على الخفين والخمار، وفى لفظ أخر: أمر بذلك للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، ولأنه عضو فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين، ولأنه عذر أثر الطهارة في فأثر في نصفها كعدم الماء في حق المتيمم، آو مذر أثر منى مقدار العبادة فأثر في شطرها كالسفر في قصر الصلاة. 22 - مسألة: الفرض في الرجلين الغسل، وبه قال أكثرهم، وقالت الرافضة: هو المسح. (3) دليلنا: أن النبى صلى الله عليه وسلم:"توضا وغسل رجليه وقال: هذا الوضوء ــــــ"
(1) جاء في بداية المجتهد: 1/ 13: (أختلف العلماء في المسح على العنامة فأجاز ذلك أحمد بن حنبل وابو ثور، والقسم بن سلام وجماعة، ومنع من ذلك جماعة منهم مالك والشافعى وابو حنيفة. جاء في المهذب: 1/ 41(فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزئ، لأنها ليست برأس ولأنه عضو لا تلحق المشقة في إيصال الماء اليه) .
(2) أخرجه أحمد في المسند: 6/ 14، والترمذى في الجامع: 1/ 151.
(3) غسل الرجلين فرض في قول اكثر أهل العلم قال عبد الرحمن ابن ابى ليلى: اجتمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على غسل القدمين، وروى عن على رضى الله تعالى عنه انه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى. وحكى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال لا اجد في كتاب الله تعالى الا غسلين ومسحين، وحكى عن الشعبى انه قال الوضوء مغسولان وممسوحان، فالممسوحان يسقطان في التيمم، وعن انس ابن مالك رضى الله تعالى عنه انه ذكر له قو الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا بين الاصابع فإنه ليس من بنى أدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال انس صدق الله تعالى وكذب الحجاج، قال تعالى (فاغسلوا بوجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين) وحكى عن ابن جرير انه قال هو مخير بين المسح والغسل ولم نعلم أحدا من أهل العلم قال بجواز مسح الرجلين غير ما ذكرنا، واحتجوا بظاهر الآية، وبما روى عن ابن عباس قال: (توضأ النبى(صلى الله عليه وسلم) فأدخل يده في إناء فتمضمض واستنشق مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة واحدة وصب على يديه مرة ومسح برأسة وأذنيه مرة ثم أخذ كفإ من ماء فرش على قدميه وهو يتفعل) رواه سعيد. وروى سعيد عن هشيم بن على بن عطاء عن أبيه قال: أن أوس الثقفى (رأى النبى(صلى الله عليه وسلم) أتى سباطة قوم بالطائف فتوضاومسح). قال هشيم: كان هذا في أول الإسلام.