وبه قال الشافعى خلافًا لأبى حنيفة. دليلنا: أنه تصرف يفتقر إلى الإذن فلا يكون السكوت إذنًا فيه كبيع الراهن للرهن والمرتهن ساكت، وإذا باع أجنبى مال غيره، وإذا تزوج العبد والسيد ساكت، ولا يلزم البكر البالغة في حق الأب على إحدى الروايتين، أو في حق بقية العصبات أن سكوتها إذن، 1074 - مسألة: إذا أذن لعبده في التجارة فلزمه دين فهو في ذمة السيد (1) ، وقال أبو حنيفة: في رقبة العبد يباع به إذا طالب الغرماء، فإن زاد على القيمة لم يلزم السيد (2) ، وقال الشافعى: يكون في ذمته يتبع به إذا أعتق (3) . دليلنا: أنه تصرف ممنوع منه لأجل الغير، فإذا أذن له كان ما استدان على الإذن كتصرف المضارب ولا يلزم الوصى إذا أذن لليتيم، لأن المنع لحق نفسه. 1075 - مسألة: دعوة العبد التاجر جائزة، وكذلك هديته وعاريته (4) ، فأما هبته للدراهم الدنانير وكسوته الثياب فلا (5) ، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعى: لا يجوز له شيء من ذلك (6) . دليلنا: ما روى الأحوص بن حكيم:"أن النبى صلى الله عليه وسلم"
(1) جاء في كشاف القناع: 3/ 459: (ويتعلق دين مأذن له في التجارة بذمة سيدة بالغًا ما بلغ، لأنه غر الناس بمعاملته، وحكم ما استدانه العبد المأذن او ما اقترضه بأذن السيد، حكم ما استدانه للتجارة بإذنه فيتعلق بذمه السيد، ولو زاد على قيمة العبد) .
(2) جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 290: (ثم إذا ثبت تعلق الدين برقبة العبد وكسبه، فإن الدين يقضى من الكسب أولا، فإن فضل الدين شئ، أولم يكن له كسب أصلًا، فإن القاضى يبيع الرقبة إذا طلبه الغرماء، إلا إذا قضى المولى دينه) .
(3) (إذا ركب المأذون له في التجارة ديون، وعجز ما في يده عن قضائها تعلق بذمته يتبع بها إذا أعتق) أنظر حلية العلماء: 2/ 717
(4) جاء في الكافى: 2/ 288: (وتجوز هديته المأكول واتخاذ الدعوة وإعارة دابته مالم يسرف) .
(5) جاء الكافى: 2/ 288: (ولا يجوز تبرع المأذن له بالدراهم والكسوة، لأنه ليس بتجارة ولا من توابعها فلم يدخل في الإذن فيها، وتجوز هديته المأكول، واتخاذ الدعوة، وإعارة دابته ما لم يسرف) .
(6) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 5/ 227: (قال أصحابنا: يجوز هدية العبد التاجر الطعام، ودعوته وعاريته دابته.. وكره كسوة الثوب والدنانير. وقال ابن القاسم عن مالك: لا يجوز للعبد أن يعطى من ماله شيئا بغير أمر سيده سواء أكان ماذونا له في التجارة أو غير ماذون. وكذلك العارية والدعوة إلى الطعام إلا أن يكون مأذونا له) .