989 -مسألة: الرهن أمانة (1) ، وبه قال الشافعى (2) ، وقال أبو حنيفة: يضمن بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين (3) ، وقال مالك: إن هلك بأمر ظاهر لم يضمنه (4) وبخفى يضمنه. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"الرهن من راهنه"وتقديره ضمانه، وقوله:"له غنمه وعليه غرمه" (5) ، يعنى هلاكه، ولأنه مرهون عرى عن العدوان فعرى عن الضمان كالزائد على ما استدان، ولأنه لا يضمن بمثل ولا قيمة ثمن، فصار كالميتة والدم، ونخص مالك بالقياس على الوديعة بعلة أنه لا يضمن بالهلاك الظاهر. 990 - مسألة: إذا غاب الراهن وأنفق المرتهن على الرهن لم يكن متطوعًا (6) وقال أبو حنيفة والشافعى: يكون متطوعًا (7) . دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذى يشرب"
(1) قال ابن قدامة: 6/ 472: (والرهن أمانة في يد المرتهن، وإن تلف بغير تعد منه لم يضمنه، ولم يسقط شيء من دينه) .
(2) ... جاء في حلية العلماء: 2/ 608: (فإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط لم يضمنه، وبه قال عطاء والأوزاعي وأحمد وأبو ثور..) . وقال أبو حنيفة وسيفان الثوري: الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين) .
(3) ... الدر المختار: 5/ 342، واللباب: 2/ 55، وتبيين الحقائق: 6/ 36، وبدائع الصنائع: 6/ 154.
(4) ... جاء في بداية المجتهد: 2/ 277: (الرهن أمانة وهو من الراهن والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه وما جنى عليه.. وفرق قوم بين ما يغاب عليه مثل الحيوان والعقار مما لا يخفي هلاكه وبين ما يغاب عليه من العروض فهو ضامن فيما يغاب عليه ومؤتمن فيما لا يغاب عليه) .
(5) ... أخرجه الدارقطني في سننه: 3/ 33، والحاكم في المستدرك: 2/ 58.
(6) ... جاء في شرح منتهى الإرادات: 2/ 243: (وإن تعذر إستئذانه لتوليه أو غيبته ونحوها وأنفق بينه الرجوع رجع ــ أي فله رجوع على راهنه بالأقل مما أنفق على رهنه أو نفقه مثله ولو لم يستأذن حاكما) .
(7) ... جاء في إختلاف العلماء: 4/ 307: (قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: نفقة الرهن على الراهن، وكذلك سقى النخل والشجر، فإن أنفق عليه المرتهن فهو متطوع ألا أن يكون بأمر القاضي.. وقال مالك: إذا أنفق المرتهن كان دينا على الراهن) . أنظر: المدونة: 5/ 314.