فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 982

كالمذهبين (1) . وقال ابو حنيفة ومالك: يبطل فيهما. دليلنا انهما شيئان معلومان لو أفرد كل واحد منهما بالعقد صح في أحدهما وبطل في الآخر، فإذا عمهما صح في أحدهما كما لو باع ملكه وملك غيره وأمته وأم ولده، ولأنه ليس حمل الصحيح على الفاسد بأولى من حمل الفاسد على الصحيح، فوجب أن يعطي كل واحد حكم الانفراد. 898 مسالة إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، وكانت السلعة قائمة تحالفا، وان كانت تالفة فعلى روايتين؟. أحدهما: يتحالفان (2) ، ويقال للمشتري خذ بما قال البائع وإلا فسخ العقد، وبه قال الشافعي (3) ، وهي اختيار الخرقي، وفيه رواية أخرى: لا يتحالفان، والقول قول المشتري وبه قال أبو حنيفة، وهي اختيار ابي بكر، وعن مالك كالروايتين (4) ، وعنه رواية ثالثة: إن كان قبل القبض تحالفا، وان كان بعده فالقول قول المشتري وجه الأولى: ما روى أحمد بإسناده عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا اختلف المتبا يعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار (5) فوجه الدلالة أنه جعل لقوله حكم وعندهم لا حكم له، لأن القول قول المشترى، ونحن إذا قلنا يتحالفان بدأ بالبائع، ولأنهما

(1) جاء في المهذب: 2/ 24: (إذا جمع في البيع بين ما يجوز وبين ما لا يجوز بيعه، ففيه قولان؛ أحدهما: تفرق الصفقة، فيبطل البيع فيما لا يجوز ويصح فيما يجوز. والقول الثاني: أن الصفقة لا تفرق فيبطل العقد فيهما...) 0

(2) جاء في كشاف القناع: 3/ 236: (فمتى اختلف المتعاقدان في قدر الثمن 00 ولا بينةلأحدهما تعحالفا.. أو لهما بينة تحالفا، وسقطت بينتهما لتعارضهما، ولو كانت السلعة المبيعة تالفة) .

(3) جاء في المهذب: 2/ 65: (إذا اختلفى المتبايعان في مقدار الثمن ولا بينة تحالفا) .

(4) جاء في بداية المجتهد: 3/ 249: (إذا اختلف المتبايعان على المبيع واختلفا في مقدار الثمن ولم تكن هناك بينة، ففقهاء الأمصار متفقون علي، أنهما يتحالفان ويتفاسحان بالجملة، ومختلفون في التفصيل.. فقال أبو حنيفة وجماعة: انهما يتحالفان ويتفاسخان مالم تفت عين السلعة، فإن فاتت فالقول قول المشتري بيمينه، وقال الشافعى ومحمد بن الحسن وأشهب: يتحالفان في كل وقت. وأما مالك فعنه روايتان؛ أحدهما: يتحالفان ويتفاسخان قبل القبض وبعده والقول قول المشتري، والثانية: مثل قول أبى حنيفة.

(5) أخرجه الترمذي في سننه: 3/ 570، وأحمد في مسنده: 1/ 466، والطبراني في المعجم الكبير: 10/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت