586 -مسألة: إذا عميت الشهور على الأسير، فإنه يصوم رمضان بالاجتهاد، وبه قال أكثرهم (1) ، وقال داود: لا يصوم إلا بيقين. دليلنا: أنها عبادة فجاز أن يدخل فيها بالإشهاد كالصلاة. فصل: فإن وافق قبل الشهر لم يجزه، وبه قال أكثرهم (2) خلافًا للشافعى في إحدى قوليه. دليلنا أنها عبادة على البدن تراد لنفسها ويتكرر وجوبها فلا يصح أداؤها قبل وجوبها كالصلاة. 587 - مسالة: الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم (3) خلافًا لأكثرهم (4) فى قولهم: لا تفطر. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"أفطر ألحاجم والمحجوم (5) "، ولأنه مذهب على وعائشة، وصفية، وأبى هريرة، وأبى موسى، وابن عمر، ولأنه استدعى شيئًا من بدنه منهيًا عنه نهيًا يختص الصيام أشبه القيء. 588 - مسألة: إذا أفاق المجنون في بعض الشهر لزمه صيام ما بقى خاصة، وبه قال الشافعى (6) ، وفيه رواية. أخرى: لزمه جميع الشهر وإن أفاق بعد
(1) ... جاء في الكافي: 1/ 349: (ومن كان أسيرا أو في موضع لا يمكنه معرفة الشهور بالخبر فاشتبهت عليه الشهور, فانه يصوم شهرا بالاجتهاد, لأنه اشتبه عليه وقت العبادة فوجب العمل بالتحري) .
(2) ... جاء في المدونة: قلت: (أرأيت في أرض العدو اذا التبست عليه الشهور فصام شهرا ينوي به رمضان فصام قبله؟ قال: بلغني عن مالك ولم أسمعه منه أنه قال: ان صام قبله لم يجزئ, وانا صام بعده أجزأه) . انظر: الكافي لابن قدامة: 1/ 349, والمهذب: 1/ 320.
(3) ... الكافي: 1/ 353.
(4) ... جاء في بداية المجتهد: 1/ 290: (أما الحجامة فان فيها ثلاثة مذاهب: قال قوم: انها تفطر وأن الامساك عنها واجب, وبه قال أحمد, وداود, والأوزاعي, واسحاقبن راهوية. وقوم قالوا: انها مكروهة للصائم وليست تفطر, وبه قال مالك والشافعي, وقوم قالوا: بأنها غيرمكروهة ولا مفطرة, وبه قاله أبو حنيفة وأصحابه) .
(5) ... أخرجه الترمذي في جامعه: 3/ 144.
(6) المهذب 1/ 340